النويري

126

نهاية الأرب في فنون الأدب

بجنب [ 1 ] درع أحمر فجذبه وحمله على عاتقه ثم ضرب به الأرض فكسر منكبيه وعضديه . قال : ولما دنا منه أهل الشام قال له الحسن رضى اللَّه عنه : ما ضرّك لو سعيت حتّى تنتهى إلى هؤلاء القوم من أصحابك ؟ فقال : يا بنىّ إنّ لأبيك يوما لا يعدوه ولا يبطىء به عنه السّعى ، ولا يعجّل به إليه المشي ، إنّ أباك واللَّه لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه ! قال : ولما وصل إلى ربيعة نادى بصوت عال كغير المكترث لما فيه الناس : لمن هذه الرايات ؟ قالوا : رايات ربيعة . قال : بل رايات عصم اللَّه أهلها ، فصبّرهم وثبّت أقدامهم . . . وقال لحضين [ 2 ] بن المنذر : يا فتى ألا تدنى رأيتك هذه ذراعا ؟ قال ؛ واللَّه عشرة أذرع . فأدناها حتّى قال علىّ رضى اللَّه عنه : حسبك مكانك . قال ولمّا انتهى علىّ إلى ربيعة تنادوا بينهم : إن أصيب فيكم أمير المؤمنين وفيكم رجل حىّ افتضحتم في العرب ! فقاتلوا قتالا شديدا ما قاتلوا مثله ، فلذلك قال على رضى اللَّه عنه [ 3 ] : لمن راية سوداء [ 4 ] يخفق ظلَّها إذا قيل « قدّمها حضين » تقدّما

--> [ 1 ] كذا جاء في المخطوطة ، وجاء في الكامل ج 3 ص 152 : « بجيب » ، وعند ابن أبي الحديد ج 1 ص 487 : « في جيب » . [ 2 ] كذا جاء ( حضين ) بالنون عند الطبري وابن الأثير وابن أبي الحديد وغيرهم ، وجاء في المخطوطة : « حضير » . [ 3 ] قال ابن أبي الحديد : « أقبل الحضين بن المنذر يومئذ وهو غلام يزحف برأيه ربيعة - وكانت حمراء - فأعجب عليا عليه السلام زحفه وثباته فقال : . . . » [ 4 ] كذا جاء في المخطوطة مثل تاريخي الطبري وابن الأثير والكامل للمبرد ومروج الذهب وجمهرة أنساب العرب ولسان العرب ( ح ض ن ) . وجاء في شرح ابن أبي الحديد : « حمراء » .