النويري

127

نهاية الأرب في فنون الأدب

ويقدمها في الموت حتّى يزيرها حياض المنايا تقطر الموت والدّما أذقنا ابن حرب طعننا وضرابنا بأسيافنا حتّى تولَّى وأحجما [ 1 ] جز اللَّه قوما صابروا في لقائهم لدى الموت قوما [ 2 ] ما أعفّ وأكرما ! وأطيب أخبارا وأكرم شيمة [ 3 ] إذا كان أصوات الرّجال تغمغما [ 4 ] ربيعة أعنى أهل بأس ونجدة إذا ماهمو لاقوا خميسا عرمرما [ 5 ] قال : ومرّ الأشتر بعلىّ وهو يقصد الميسرة ، والأشتر يركض نحو الفزع [ 6 ] قبل الميمنة ، فقال له علىّ : إيت هؤلاء القوم فقل لهم « أين فراركم من الموت الذي لن تعجزوه إلى الحياة التي لا تبقى لكم ؟ » . فمضى الأشتر فاستقبل الناس منهزمين ، فقال لهم ما قال علىّ ، ثم قال : « أيّها الناس أنا الأشتر ، إلىّ أنا الأشتر » ، فأقبل

--> [ 1 ] قيل : إن هذا البيت من أبيات لحضين بن المنذر نفسه صاحب الراية . [ 2 ] كذا جاء في المخطوطة مثل تاريخي الطبري وابن الأثير . وجاء في شرح ابن أبي الحديد وكتب النحو - باب التعجب - وشواهده : « خيرا » ، وهناك تغير آخر في البيت . [ 3 ] كذا جاء في المخطوطة مثل تاريخي الطبري وابن الأثير . وجاء عند ابن أبي الحديد : « وأحزم صبرا يوم يدعى إلى الوغى » . [ 4 ] الغمغم : ما يحدث من الأصوات عند القتال . [ 5 ] خميسا عرمرما : جيشا كثيرا ، وسمى الجيش بالخميس لأنهم كانوا يقسمونه بخمسة أقسام : المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب . [ 6 ] الفزع يأتي في العربية بمعنى الخوف والاستناثة والإغاثة .