النويري
125
نهاية الأرب في فنون الأدب
عباد اللَّه القوم الظالمين ، فإنّهم إن يظهروا عليكم يفسدوا عليكم دينكم ودنياكم ، وهم من قد عرفتم وخبرتم ، واللَّه ما ازدادوا إلى يومهم إلَّا شرّا [ 1 ] . قال : ولما انتهى عبد اللَّه بن بديل بمن معه إلى قبّة معاوية ؛ أقبل الذين تبايعوا على الموت إلى معاوية ، فأمرهم أن يصمدوا لابن بديل في الميمنة ، وبعث إلى حبيب بن مسلمة فحمل بالميسرة على ميمنة علىّ فهزمهم ، وانكشف أهل العراق من قبل الميمنة حتّى لم يبق إلَّا ابن بديل في مائتين أو ثلاثمائة من القرّاء ، قد استند بعضهم إلى بعض ، وانجفل [ 2 ] الناس . وأمر علىّ سهل بن حنيف فاستقدم فيمن كان معه من أهل المدينة ، فاستقبلتهم جموع عظيمة لأهل الشام فاحتملتهم حتّى أوقفتهم في الميمنة ، وكان أهل اليمن فيما بين الميمنة إلى موقف علىّ في القلب ، فلما انكشفوا انتهت الهزيمة إلى علىّ رضى اللَّه عنه ، فانصرف يمشى نحو الميسرة ، فانكشفت عنه مضر من الميسرة ، وثبتت ربيعة ، ودنا أهل الشام منه فما زاده قربهم إلا إسراعا وكان الحسن والحسين ومحمد بنو علىّ رضى اللَّه عنه معه ، والنّبل يمرّ بين عاتقه ومنكبه [ 3 ] ، وما من بنيه أحد إلَّا يقيه بنفسه ، فبصر به أحمر مولى أبي سفيان أو عثمان ، فأقبل نحوه ، فخرج إليه كيسان مولى علىّ فاختلفا ضربتين ، فقتله أحمر ، فأخذ علىّ
--> [ 1 ] عند ابن أبي الحديد ج 2 ص 485 : « واللَّه ما أرادوا باجتماعهم عليكم إلا شرا » . [ 2 ] انجفل الناس : انقلعوا وأسرعوا في الهزيمة . [ 3 ] عند ابن أبي الحديد ج 1 ص 486 : « بين عاتقيه ومنكبيه » .