النويري
124
نهاية الأرب في فنون الأدب
الدّارع [ 1 ] ، وأخروا الحاسر [ 2 ] ، وعضّوا على الأضراس [ 3 ] ، فإنّه أنبى [ 4 ] للسّيوف عن الهام ، والتووا في أطراف الرّماح ، فإنّه أمور [ 5 ] للأسنّة [ 6 ] ، وغضّوا الأبصار ، فإنه أربط للجأش ، وأسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات ، فإنّه أطرد للفشل ، وأولى بالوقار ، راياتكم فلا تميلوها ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلَّا بأيدي شجعانكم واستعينوا بالصدق والصبر ، فإن [ 7 ] بعد الصبر ينزل النصر . قال : وقام يزيد بن قيس الأرحبىّ يحرّض الناس ، فقال : إنّ المسلم من سلم في دينه ورأيه ، وإن هؤلاء القوم واللَّه ما يقاتلوننا إلا على هذه الدنيا ليكونو جبّارين فيها ملوكا ، فلو ظهروا عليكم - لا أراهم اللَّه ظهورا ولا سرورا - لرموكم بمثل سعيد والوليد وابن عامر السّفيه الضّالّ ، يجيز أحدهم بمثل ديته ودية أبيه وجده في مجلسه ، ثم يقول : « هذا لي ولا إثم علىّ » ، كأنما أعطى تراثه عن أبيه وأمّه ، وإنما هو مال اللَّه أفاءه [ 8 ] اللَّه علينا بأرماحنا وسيوفنا ، فقاتلوا
--> [ 1 ] الدارع : لابس الدرع . [ 2 ] الحاسر : الذي لا درع عليه ولا مغفر . [ 3 ] قال ابن أبي الحديد : يجوز أن يريد أمرهم بالحنق والجد ، ويجوز أن يريد أن العض على الأضراس يشد شؤون الدماغ ورباطاته . [ 4 ] نبا السيف عن الرأس : كل ولم يحك فيه . [ 5 ] كذا ورد منصوصا عليه في نهج البلاغة وشرحه لابن أبي الحديد ج 2 ص 267 ووقع في المخطوطة وغيرها ( أصون ) . [ 6 ] قال ابن أبي الحديد : أمرهم بأن يلتووا إذا طعنوا ، لأنهم إذا فعلوا ذلك فبالحري أن يمور السنان ، أي يتحرك عن موضع الطعنة فيخرج زالقا ، وإذا لم يلتووا لم يمر السنان ولم يتحرك عن موضعه فيخرق وينفذ فيقتل . [ 7 ] كذا جاء في المخطوطة ، ولعله « فإنه » . [ 8 ] أفاءه اللَّه علينا : رده علينا وجعله لنا من أموال من خالف دينه .