النويري
111
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر الموادعة بين على ومعاوية في شهر المحرم وما كان بينهما من المراسلة والأجوبة في الشهر قال : وفى شهر المحرم سنة سبع وثلاثين جرت موادعة [ 1 ] بين علىّ رضى اللَّه عنه ومعاوية بن أبي سفيان ، توادعا على ترك الحرب بينهما حتّى ينقضى الشهر ، طمعا في الصلح . . واختلفت فيه بينهما الرسائل . فبعث على رضى اللَّه عنه عدىّ بن حاتم ويزيد بن قيس الأرحبي وشبث بن ربعىّ وزياد بن خصفة . فتكلَّم عدىّ بن حاتم ، فحمد اللَّه ، فقال : « أمّا بعد ، فقد جئناك ندعوك إلى أمر يجمع اللَّه به كلمتنا وأمّتنا ، ويحقن [ 2 ] به الدماء ، ويصلح [ 3 ] به ذات البين ، إنّ ابن عمّك سيّد المسلمين أفضلها سابقة ، وأحسنها في الإسلام أثرا ، وقد استجمع له الناس ، ولم يبق أحد غيرك وغير من معك ، فاحذر يا معاوية لا يصيبك [ 4 ] وأصحابك مثل يوم الجمل » . فقال له معاوية : « كأنك جئت مهدّدا لم تأت مصلحا ، هيهات يا عدىّ ، كلَّا ! واللَّه إنّى لابن حرب [ 5 ] ،
--> [ 1 ] أي : مسالمة على ترك الحرب في المدة المذكورة . [ 2 ] في النسخة ( ك ) : « ونحقق » . [ 3 ] في النسخة ( ن ) : « ونصلح » . [ 4 ] في تاريخ ابن جرير الطبري : « لا يصبك » . [ 5 ] معاوية هو ابن أبي سفيان صخر بن حرب ، فاسم جده « حرب » ، ولا تخفى مناسبة ذكره لحال الحرب .