النويري

112

نهاية الأرب في فنون الأدب

ما يقعقع لي بالشّنان [ 1 ] ! وإنّك واللَّه لمن المجلبين على عثمان ، وإنك من قتلته ، وإني لأرجو أن تكون ممّن يقتله اللَّه به » . فقال شبث وزياد بن خصفة جوابا واحدا : أتيناك فيما يصلحنا وإيّاك ، فأقبلت تضرب لنا الأمثال [ 2 ] ، دع ما لا ينفع ، وأجبنا فيما يعمّ نفعه . وقال يزيد بن قيس : إنّا لم نأت إلَّا لنبلَّغك ما أرسلنا به إليك ونؤدّى عنك ما سمعنا منك ، ولم نخدع أن ننصح لك ، وأن نذكر ما تكون به الحجّة عليك ، ويرجع إلى الألفة والجماعة ، إنّ صاحبنا من قد عرف المسلمون فضيلة ، ولا يخفى عليك ، فاتّق اللَّه يا معاوية ولا تخالفه ، فإنّا واللَّه ما رأينا في الناس رجلا قطَّ أعمل بالتقوى ولا أزهد في الدّنيا ولا أجمع لخصال الخير كلَّها منه » . فحمد اللَّه معاوية ، ثم قال : أمّا بعد ، فإنّكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة ، فأمّا الجماعة التّى دعوتم إليها فنعمّاهى [ 3 ] ، وأمّا الطاعة

--> [ 1 ] ( يضرب المثل ) « ما يقعقع له بالشنان » لمن لا يتضع لحوادث الدهر ولا يروعه ما لا حقيقة له . والقعقعة : تحريك الشئ يسمع له صوت ، والشنان : جمع شن ، وهى القربة البالية ، وأصل المثل أنهم كانوا إذا أرادوا حث الإبل على السير حركوا قربة بالية يسمع لها صوت فتفزع الإبل وتسرع ، قال النابغة : كأنك من جمال بنى أقيش يقعقع خلف رجليه بشن وقد تمثل بهذا المثل - بعد معاوية - الحجاج الثقفي في خطبة مشهورة ، انظر الكامل للمبرد شرحه رغبة الآمل ج 4 ص 76 ، 87 . [ 2 ] سبق ذكر المثل « ما يقعقع لي بالشنان » ، وروى ابن جرير في آخر كلام معاوية تمثله بمثل ثان هو « قد حلبت بالساعد الأشد » أي أخذت بالقوة إذ لم يتأت الرفق . [ 3 ] كذا جاء في وقعة صفين ص 223 وعند ابن أبي الحديد ج 1 ص 344 . وجاء في المخطوطة : « فمعنا هي » .