النويري
98
نهاية الأرب في فنون الأدب
فيستودعه إيّاه ، فيقول الزّبير رضى اللَّه عنه لا [ 1 ] ، ولكنّه سلف ، فإنّى أخشى عليه الضّيعة . وما ولى إمارة قطَّ ولا جباية خراج ولا شيئا إلَّا أن يكون في غزوة مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم أو مع أبي بكر أو عمر أو عثمان رضى اللَّه عنهم . قال عبد اللَّه بن الزّبير : فحسبت ما عليه من الدّين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف . قال : فلقى حكيم بن حزام عبد اللَّه بن الزّبير فقال : يا ابن أخي كم على أخي من الدّين ؟ فكتمه وقال : مائة ألف . فقال حكيم : واللَّه ما أرى أموالكم تسع لهذه . فقال له عبد اللَّه : أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف ؟ قال : ما أراكم تطيقون هذا فإن عجزتم عن شئ منه فاستعينوا بي . قال : وكان الزّبير رضى اللَّه عنه اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف ، فباعها عبد اللَّه بألف ألف وستمائة ألف ، ثم قام فقال : من كان له على الزّبير حقّ فليوافنا بالغابة . فأتاه عبد اللَّه بن جعفر ، وكان له على الزّبير أربعمائة ألف ، فقال لعبد اللَّه : إن شئتم تركتها لكم . قال عبد اللَّه : لا . قال : فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخّرون إن أخّرتم . فقال عبد اللَّه : لا . قال : فاقطعوا لي قطعة . فقال عبد اللَّه لك من ههنا إلى ههنا . فباع منها [ 2 ] فقضى دينه فأوفاه ، وبقى
--> [ 1 ] أي : لا أقبضه وديعة . [ 2 ] أي : من الغابة والدور .