النويري
97
نهاية الأرب في فنون الأدب
مظلوما ، وإنّ من أكبر همّى لديني ، أفترى ديننا يبقى من مالنا شيئا ؟ [ 1 ] وقال : يا بنى بع مالنا واقض ديني . وأوصى بالثّلث وثلثه لبنيه ( يعنى بنى عبد اللَّه بن الزّبير ) يقول : الثلث إليك [ 2 ] فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدّين فثلثه لولدك . قال هشام وكان بعض ولد عبد اللَّه قد وازى [ 3 ] بعض بنى الزّبير : خبيب وعبّاد [ 4 ] ، وله [ 5 ] يومئذ تسعة بنين وتسع بنات . قال عبد اللَّه فجعل يوصيني بدينه ويقول : يا بنىّ إن عجزت عن شئ منه فاستعن عليه مولاي . قال [ 6 ] : فو اللَّه ما دريت ما أراد ، حتّى قلت : يا أبت من مولاك ؟ قال : اللَّه تعالى . فو اللَّه ما وقعت في كربة من دينه إلَّا قلت : « يا مولى الزّبير اقض عنه دينه » فيقضيه . فقتل الزّبير رضى اللَّه عنه ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين منها الغابة [ 7 ] وإحدى عشرة دارا بالمدينة ودارين بالبصرة ودارا بالكوفة ودارا بمصر . قال [ 8 ] : وإنّما كان دينه الذي عليه أنّ الرجل كان يأتيه بالمال
--> [ 1 ] قال ذلك استكثارا لما عليه وإشفاقا من دينه . [ 2 ] في صحيح البخاري « ثلث الثلث » . [ 3 ] وازى : ساوى ، وللغويين كلام في هذا اللفظ . [ 4 ] هما ولدا عبد اللَّه بن الزبير . [ 5 ] أي الزبير . [ 6 ] عبد اللَّه بن الزبير . [ 7 ] الغابة : أرض عظيمة من عوالي المدينة . [ 8 ] عبد اللَّه بن الزبير .