النويري
53
نهاية الأرب في فنون الأدب
اللَّهم اغفر للسّكون ؛ إذ جاءتنا كتب النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، يأمرنا [ فيها ] [ 1 ] أن نبعث الرجال لمجاولته ومصاولته ، وأن نبلغ كلّ من رجا عنده شيئا من ذلك عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم . فقام معاذ في ذلك بالَّذى أمره به ، فعرفنا القوّة ، ووثقنا بالنّصر . وعن جشيش بن الدّيلمىّ ، قال : لمّا قدم علينا وبر بن يحنّس بكتاب النبىّ صلى اللَّه عليه وسلَّم يأمرنا فيه بالقيام على ديننا ، والنّهوض في الحرب ، والعمل في الأسود ، إمّا غيلة ، وإمّا مصادمة ، وأن نبلغ عنه من رأينا أنّ عنده نجدة [ ودينا ] [ 2 ] ، فعملنا في ذلك ، فرأينا أمرا كثيفا ، ورأيناه قد تغيّر لقيس بن عبد يغوث - وكان على جنده - فقلنا : يخاف على دمه [ فهو لأول دعوة ] [ 2 ] ، فدعوناه وأنبأناه الشأن ، وأبلغناه عن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فكأنّما وقعنا عليه من السّماء ، وكان في غمّ وضيق بأمره ، فأجابنا إلى ما أحببنا من ذلك ، وكاتبنا النّاس ، ودعوناهم . فأخبره الشيطان بشئ ، فأرسل إلى قيس وقال : يا قيس ، ما يقول هذا ؟ قال : وما يقول ؟ قال : يقول : عمدت إلى قيس فأكرمته ؛ حتى إذا دخل منك كل مدخل ، وصار في العزّ مثلك ؛ مال ميل عدوّك ، وحاول ملكك ، وأضمر على الغدر ، إنه يقول : يا أسود يا أسود ! يا سوءة ، يا سوءة ! اقطف قنّته ، وخذ من قيس أعلاه ؛ وإلَّا سلبك ، أو قطف قنّتك .
--> [ 1 ] تكملة من ص . [ 2 ] تكملة من تاريخ الطبري .