النويري

54

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقال قيس وحلف به ؛ كذب وذى الخمار ؛ لأنت أعظم في نفسي ، وأرجى عندي من أن أحدّث بك نفسي ! فقال : ما أجفاك ! أتكذّب الملك ! صدق الملك ، وعرفت الآن أنّك تائب مما اطَّلع عليه منك ، ثم خرج فأتانا فقال : يا جشيش ، يا فيروز ، يا داذويه ! إنه قد قال وقلت : فما الرأي ؟ فقلنا : نحن على حذر ؛ فإنا في ذلك ، إذ أرسل إلينا ؛ فقال : ألم أشرّفكم على قومكم ! ألم يبلَّغنى عنكم ! فقلنا : أقلنا مرّتنا هذه ؛ فنجونا ، ولم نكد ، وهو في ارتياب من أمرنا وأمر قيس ، ونحن في ارتياب وعلى خطر عظيم ؛ إذ جاءنا اعتراض عامر بن شهر وذى زود وذى مرّان وذى الكلاع وذى ظليم عليه ، وكاتبونا وبذلوا لنا النّصر ، وكاتبناهم ؛ وأمرناهم ألا يحرّكوا شيئا حتى نبرم الأمر ، وإنما اهتاجوا لذلك حين جاء كتاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إليهم . وكتب النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى أهل نجران ، إلى عربهم وساكنى الأرض من غير عربهم ، فتنحّوا ، وانضمّوا إلى مكان [ واحد ] [ 1 ] . وبلغه [ 2 ] ذلك ، وأحسّ بالهلاك ، وفرق لنا الرأي ، فدخلت على آزاد - وهى امرأته - فقلت : يا بنت عمّ ، قد عرفت بلاء هذا الرجل عند قومك ؛ قتل زوجك ، وطأطأ في قومك القتل ، وسفل بمن بقي منهم ، وفضح النساء ، فهل عندك من ممالأة عليه ؟ فقالت : على أىّ أمره ؟ قلت : إخراجه ، فقالت : أو قتله ! قلت : أو قتله ، قالت : نعم واللَّه ما خلق اللَّه شخصا أبغض إلىّ منه ؛ ما يقوم للَّه على حقّ ، ولا ينتهى له

--> [ 1 ] من ص والطبري . [ 2 ] ص : « وبلغهم » .