النويري

52

نهاية الأرب في فنون الأدب

نزل في السّكاسك ، وانحاز سائر أمراء اليمن إلى الطَّاهر [ 1 ] إلَّا عمرا وخالدا ، فإنّهما رجعا إلى المدينة ، والطَّاهر يومئذ في وسط بلادعك بحيال صنعاء ؛ وغلب الأسود على ما بين صهيد - مفازة حضرموت - إلى عمل الطائف ، إلى البحرين قبل عدن ، وطابقت عليه اليمن ، وعكّ بتهامة معترضون عليه ، وجعل يستطير استطارة الحريق ، وكان معه يوم لقى شهر بن باذام سبعمائة فارس سوى الرّكبان ، واستغلظ أمره ، ودانت له سواحل من السواحل وعدن والجند ؛ ثم صنعاء إلى عمل الطائف إلى الأحسية وغيرها . وعامله المسلمون بالبقيّة ، وعامله أهل الرّدة بالكفر ، والرجوع عن الإسلام . وكان خليفته في مذحج عمرو بن معدى كرب ، وأسند أمر جنده إلى قيس بن عبد يغوث ، وأسند أمر الأبناء إلى فيروز وداذويه . فلمّا أثخن في الأرض استخفّ بقيس وبفيروز وبداذويه وتزوّج امرأة شهر ، وهى ابنة عم فيروز . قال أبو عبيد بن صخر : فبينا نحن كذلك بحضرموت ، ولا نأمن أن يسير إلينا الأسود ، أو أن يبعث إلينا جيشا ، أو يخرج بحضرموت خارج يدّعى بمثل ما ادّعى به الأسود ، فنحن على ظهر ، تزوّج معاذ إلى بنى بكرة - حىّ من السّكون - امرأة يقال لها : رملة ، فحدبوا لصهره علينا - وكان معاذ بها معجبا - فإن كان يقول فيما يدعو اللَّه به : اللَّهم ابعثنى يوم القيامة مع السّكون ، ويقول أحيانا :

--> [ 1 ] هو الطاهر بن أبي هالة وانظر الصفحة السابقة .