النويري
49
نهاية الأرب في فنون الأدب
وتركوا حولها مثل العصائب ، فاخفقوهم بالسيف خفقا ، اندفعوا باسم اللَّه . ثم أوصى أسامة أن يفعل ما أمره به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فسار وأوقع بقبائل قضاعة الَّتى ارتدّت ، وغنم وعاد ، وكانت غيبته أربعين يوما ، وقيل : سبعين يوما ، وقيل : أربعين ؛ سوى مقامه ومقفله راجعا . وكان إنفاذ جيش أسامة من أعظم الأمور نفعا للمسلمين ، فإنّ العرب قالوا : لو لم تكن لهم قوّة ما أرسلوا هذا الجيش ؛ فكفّوا عن كثير مما كانوا عزموا على فعله . وذلك ببركة اتّباع أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . ذكر أخبار من ادعى النبوة من الكذابين وما كان من أمرهم ، وتجهيز أبى بكر الصديق الجيوش إليهم ، وإلى من ارتدّ من قبائل العرب قال المؤرّخون : كان ادّعى النبوّة في حياة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثلاثة ، وهم : الأسود العنسي ، وطليحة الأسدىّ ، ومسيلمة الكذّاب ، وادّعت النبوّة سجاح بنت الحارث التميميّة . فأما [ 1 ] الأسود العنسي ، واسمه عبهلة بن كعب بن عوف العنسىّ - بالنّون الساكنة . وعنس بطن من مذحج - فكان يلقّب ذا الخمار لأنه كان متخمّرا أبدا .
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 3 : 227 وما بعدها .