النويري

50

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال أحمد بن يحيى بن جابر البلاذرىّ : إنه كان له حمار [ 1 ] معلم يقول له : اسجد لربك ، فيسجد . ويقول له : ابرك فيبرك . فقيل له : ذا الحمار . واللَّه تعالى أعلم . وكانت ردّته أوّل ردّة كانت في الإسلام ، وغلب على صنعاء إلى عمان إلى الطائف وكان من خبره ما روى عن الضحّاك بن فيروز الدّيلى عن أبيه ؛ قال : أوّل ردّة كانت في الإسلام باليمن ، ردّة كانت على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، على يد ذي الخمار عبهلة بن كعب - وهو الأسود - في عامّة مذحج ، خرج بعد الوداع . وكان الأسود كاهنا مشعبذا [ 2 ] ، وكان يريهم الأعاجيب ، ويسبى قلوب من سمع منطقه ، وكان أول ما خرج أن خرج من كهف خبّان - وهى كانت موطنه وداره ، وبها ولد ونشأ - فكاتبته مذحج وواعدوه نجران ، فوثبوا عليها ، وأخرجوا عمرو بن حزم وخالد بن سعيد بن العاص ، ثم أنزلوه منزلهما ، ووثب قيس بن عبد يغوث على فروة بن مسيك فأجلاه ، ونزل منزله ، فلم يلبث عبهلة بنجران أن سار إلى صنعاء فأخذها ، وكتب بذلك إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم . وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جمع لباذام ، حين أسلم ، وأسلمت اليمن كلَّها على جميع مخالفيها ، فلم يزل عامل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم أيام حياته لم يعزله عنها ولا عن شئ منها ،

--> [ 1 ] ك : « جمار » تحريف . [ 2 ] الشعوذة والشعبذة : أخذ كالسحر ، يرى شئ بغير ما عليه .