النويري
47
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقال أبو بكر : والذي نفس أبى بكر بيده ، لو ظننت أنّ السّباع تخطفنى لأنفذت بعث أسامة كما أمر به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ولو لم يبق في القرى غيرى لأنفذته . وعن الحسن بن أبي الحسن ، قال : ضرب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم قبل وفاته بعثا على أهل المدينة ومن حولهم ، وفيهم عمر ابن الخطاب ، وأمّر عليهم أسامة بن زيد ، فلم يجاوز آخرهم الخندق حتى قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فوقف أسامة بالناس ، ثم قال [ 1 ] لعمر بن الخطاب : ارجع إلى خليفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فاستأذنه ، يأذن لي [ أن ] [ 2 ] أرجع بالناس ، فإنّ معي وجوه الناس وحدهم ، ولا آمن على خليفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وثقل رسول اللَّه وأثقال المسلمين أن يتخطَّفهم المشركون . وقالت الأنصار : فإن أبى إلَّا أن نمضى ؛ فأبلغه عنّا ، واطلب إليه أن يولَّى أمرنا رجلا أقدم سنّا من أسامة . فخرج عمر بأمر أسامة ، فأتى أبا بكر ، فأخبره بما قال أسامة ، فقال أبو بكر : لو خطفتنى الكلاب أو الذّئاب لم أردّ قضاء قضى به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قال : فإنّ الأنصار أمروني أن أبلغك أنّهم يطلبون إليك أن تولَّى أمرهم رجلا أقدم سنّا من أسامة . فوثب أبو بكر وكان جالسا . فأخذ بلحية عمر ، وقال : ثكلتك أمّك وعدمتك يا بن الخطاب ! استعمله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وتأمرنى أن أنزعه !
--> [ 1 ] ص : « ثم قام » . [ 2 ] تكملة من ص .