النويري

40

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقال : إنّى أكتب بيمين حين قبض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم ألَّا أرتدي برداء إلَّا إلى الصلاة المكتوبة ؛ حتى أجمع القرآن ؛ فإني خشيت أن ينفلت ، ثم خرج فبايع . وعن مالك بن مغول [ 1 ] ، عن ابن أبجر ، قال : لما بويع لأبى بكر الصديق جاء أبو سفيان بن حرب إلى علىّ ، فقال : غلبكم على هذا الأمر أرذل بيت في قريش ! أما واللَّه لأملأنّها خيلا ورجلا ! فقال له علىّ : ما زلت عدوّ الإسلام وأهله ، فما ضرّ ذلك الإسلام وأهله شيئا . إنّا رأينا أبا بكر لها أهلا . ورواه عبد الرزاق ، عن ابن المبارك . وروى أبو عمر بن عبد البر بسنده ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه : أن عليّا والزبير كانا حين بويع [ 2 ] لأبى بكر يدخلان على فاطمة فيشاورانها في أمرهم ، فبلغ ذلك عمر ، فدخل عليها فقال : يا بنت رسول اللَّه ، ما كان من الخلق أحد أحبّ إلينا من أبيك ، وما أحد أحبّ إلينا بعده منك ، وقد بلغني أن هؤلاء النّفر يدخلون عليك ، ولئن بلغني لأفعلنّ ولأفعلنّ ! ثم خرج وجاؤها فقالت لهم : إن عمر قد جاءني وحلف إن عدتم ليفعلنّ ، وأيم اللَّه ليفينّ بها ، فانظروا في أمركم ، ولا تنظروا إلىّ ؛ فانصرفوا ولم يرجعوا حتى بايعوا لأبى بكر . رضى اللَّه عنهم أجمعين [ 3 ] . وهذا الحديث يردّ قول من زعم أن علىّ بن أبي طالب لم يبايع إلا بعد وفاة فاطمة رضى اللَّه عنها .

--> [ 1 ] ص : « معول » . [ 2 ] ص : « بايع » . [ 3 ] الاستيعاب 975 .