النويري
37
نهاية الأرب في فنون الأدب
على رأسه فقال : لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضوك [ 1 ] ؛ فأخذ قيس بن سعد بلحية عمر ، ثم قال : واللَّه لو حصصت منها شعرة ما رجعت وفى فيك واضحة [ 2 ] . فقال أبو بكر : مهلا يا عمر ، الرفق هاهنا أبلغ ! فأعرض عنه عمر ؛ وقال سعد : أما واللَّه لو أنّ بي من قوتى ما أقوى على النهوض لسمعتم منى في أقطارها وسككها زئيرا يجحرك [ 3 ] وأصحابك . أما واللَّه إذا لألحقنّك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع . احملونى عن هذا المكان ، فحملوه فأدخلوه داره ، وترك أياما ثم بعث إليه أن أقبل فبايع ؛ فقد بايع الناس وبايع قومك ؛ فقال : أما واللَّه حتّى أرميكم بما في كنانتي من نبل ، وأخضب منكم سنان رمحى ، وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي ، وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني من قومي ، فلا أفعل وأيم اللَّه : لو أن الجنّ اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربى وأعلم ما حسابي . فلما أتى أبو بكر بذلك قال له عمر : لا تدعه حتى يبايع ؛ فقال له بشير بن سعد : إنه قد لجّ [ وأبى ] [ 4 ] وإنه ليس يبايعكم حتى يقتل ، وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده وأهل بيته وطائفة من عشيرته . فاتركوه ، فليس تركه يضارّكم ، إنما هو رجل واحد . فتركوه ، وقبلوا مشورة بشير بن سعد ، واستنصحوه
--> [ 1 ] أي تزال عن موضعها ، وفى الطبري : « عضدك » . [ 2 ] الواضحة من الأسنان : التي تبدو عند الضحك . [ 3 ] يجحرك وأصحابك ، أي يدخلكم المضايق . [ 4 ] زيادة من تاريخ الطبري .