النويري

38

نهاية الأرب في فنون الأدب

لما بدا لهم منه ؛ فكان سعد بن عبادة لا يصلَّى بصلاتهم ، ولا يجمع معهم ، ويحجّ ولا يفيض معهم بإفاضتهم ، فلم يزل كذلك حتى هلك أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه . وعن الضّحاك بن خليفة ، أنّ سعد بن عبادة بايع . وعن جابر ، قال : قال سعد بن عبادة يومئذ لأبى بكر : إنّكم يا معشر المهاجرين حسدتمونى على الإمارة ، وإنّك وقومي أجبرتمونى على البيعة ؛ فقال أبو بكر : إنّا لو أجبرناك على الفرقة فصرت إلى الجماعة كنت في سعة ، ولكنّا أجبرناك على الجماعة فلا إقالة فيها ؛ لئن نزعت يدا من طاعة ، أو فرّقت جماعة لأضربنّ الذي فيه عيناك . وحكى أبو عمر بن عبد البرّ رحمه اللَّه ؛ أنّ عمر رضى اللَّه عنه قال : نشدتكم اللَّه ! هل تعلمون أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أمر أبا بكر أن يصلَّى بالناس ! فقالوا : اللهمّ نعم ، قال : فأيّكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم ! فقالوا : كلنا لا تطيب نفسه ، ونستغفر اللَّه . وبايعوه [ 1 ] . قال : ثم بويع البيعة العامة يوم الثلاثاء من غد ذلك اليوم ، وتخلَّف عن بيعته سعد بن عبادة ، وطائفة من الخزرج ، وفرقة من قريش ، ثم بايعوه بعد غير سعد .

--> [ 1 ] الاستيعاب 970 .