النويري
29
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر بيعة أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه وخبر السقفية ، وما وقع بين المهاجرين والأنصار من التراجع في الإمارة بويع أبو بكر الصّديق رضى اللَّه عنه بالخلافة في يوم الاثنين من شهر ربيع الأوّل ، سنة إحدى عشرة من الهجرة ؛ وهو اليوم الَّذى مات فيه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، في سقيفة [ 1 ] بنى ساعدة ، وذلك قبل أن يشرع في جهاز رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وكان من خبر سقيفة بنى ساعدة ، أنّه لمّا توفّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، اجتمعت الأنصار في سقيفة بنى ساعدة ، وقالوا : نولَّى هذا الأمر بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سعد ابن عبادة ، وأخرجوا سعدا إليهم وهو مريض ، فلمّا اجتمعوا قال سعد لأبيه - أو لبعض بنى عمّه : إني لا أقدر أشكو ، أي أن أسمع القوم كلهم كلامي ؛ ولكن تلقّ منى قولي فأسمعهموه [ 2 ] ، فكان سعد يتكلَّم ويحفظ الرجل قوله ، فيرفع به صوته ، فيسمع أصحابه ، فقال بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه : يا معشر الأنصار ، إنّ لكم سابقة في الدين ، وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب ؛ إن محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لبث بضع عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة
--> [ 1 ] ك : « في السقيفة » . [ 2 ] ص : « فاستمعوه » ، وخبر يوم السقيفة في تاريخ الطبري 3 : 203 - 223