النويري
21
نهاية الأرب في فنون الأدب
وعن أنس قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خرج إلى المسجد ومعه المهاجرون والأنصار ، ما أحد منهم يرفع رأسه من حبوته إلا أبو بكر وعمر ، فإنّه كان يبتسم إليهما ويبتسمان إليه . وعن الزّبير بن العوّام ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في غزوة تبوك : « اللَّهمّ بارك لأمّتى في أصحابي ، فلا تسلبهم البركة ، وبارك لأصحابي في أبى بكر ، فلا تسلبه البركة ، واجمعهم عليه ، ولا تشتّت أمره ؛ فإنه لم يزل يؤثر أمرك على أمره . اللهم أعن عمر ابن الخطاب ، وصبّر عثمان بن عفّان ، ووفّق علىّ بن أبي طالب ، وثبّت الزبير ، واغفر لطلحة ، وسلَّم سعدا ، ووقّر عبد الرحمن ، وألحق بي [ 1 ] السّابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان . وقيل : لمّا قدم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من حجّة الوداع صعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : « يأيّها الناس ، إنّ أبا بكر لم يسؤني قطَّ ، فاعرفوا ذلك له . يأيّها الناس ، إنّى راض عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلىّ بن أبي طالب ، وطلحة ابن عبيد اللَّه والزّبير بن العوام وسعد بن مالك وعبد الرحمن ابن عوف والمهاجرين الأولين ، فاعرفوا ذلك لهم . يأيّها الناس ، إنّ اللَّه قد غفر لأهل بدر والحديبية . يأيّها الناس ، احفظوني في أحبابي وأصهارى وفى أصحابي ، لا يطلبنّكم اللَّه بمظلمة أحد منهم ، فإنها ليست فيما يوهب . يأيّها النّاس ، ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين ، إذا مات الرجل ، فلا تقولوا فيه إلا خيرا » ، ثم نزل صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
--> [ 1 ] ك : « في » تحريف .