النويري
7
نهاية الأرب في فنون الأدب
أنت » ؟ قلت : رجل من غفار ، فعرض علىّ الإسلام ، فأسلمت وشهدت أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه ، فقال لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ارجع إلى بلاد قومك ، وأخبرهم ، واكتم أمرك عن أهل مكة ، فإني أخشاهم عليك » ، فقلت : والذي نفسي بيده لأصرحنّ بها بين أظهرهم ، فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته ! أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدا رسول اللَّه ، فثاب « 1 » القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه ، وأتى العباس فأكبّ عليه وقال : ويلكم ! أولستم تعلمون أنّه من غفار ، وأنّ طريق تجاركم إلى الشام عليهم ! وأنقذه منهم ، ثم عاد إلى مثلها ، وثاروا « 2 » إليه فضربوه ، فأكب عليه العباس فأنقذه ، ثم لحق بقومه . وكان هذا أوّل إسلام أبى ذرّ . ومن رواية الَّليت بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب قال : قدم أبو ذرّ على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو بمكة فأسلم ، ثم رجع إلى قومه ، فكان يسخر بآلهتهم ، ثم إنه قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالمدينة ، فلمّا رآه وهم في اسمه ، فقال : « أنت أبو نملة » ؟ قال : أنا أبو ذرّ ، قال : « نعم أبو ذرّ » . ذكر وفد أزد شنوءة وكيف كان إسلام ضماد روى أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقىّ - رحمه اللَّه - بسنده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى اللَّه عنهم ، قال : قدم ضماد « 3 » مكة ، وهو رجل من أزد شنوءة ، وكان يرقى من هذه الرياح ، فسمع سفهاء الناس « 4 » يقولون : إنّ محمدا
--> « 1 » ثاب : أي أقبل . ولعلها « ثار » كقوله بعد « ثاروا » . « 2 » ثار إلى الشر : نهض . « 3 » ضماد ككتاب ابن ثعلبة الأزدي ، قال في أسد الغابة : كان صديقا للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في الجاهلية ، وكان يتطبب ويرقى ويطلب العلم ، أسلم أول الإسلام . ويروى ضمام بالميم . « 4 » في الدلائل : « فسمع سفهاء من سفهاء الناس » .