النويري
8
نهاية الأرب في فنون الأدب
مجنون ، فقال : آتى هذا الرجل لعل اللَّه أن يشفيه على يدىّ ، قال : فلقيت محمدا ، فقلت : إني أرقى من هذه الرياح ، وإن اللَّه يشفى على يدي من يشاء ، فهلمّ ؛ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إنّ الحمد للَّه نحمده ونستعينه ، من يهده اللَّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله » ثلاث مرات ، فقال : تاللَّه لقد سمعت قول الكهنة ، وقول السّحرة ، وقول الشعراء ، فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات ، فهلمّ يدك أبايعك على الإسلام ، فبايعه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقال له : « وعلى قومك » ؟ فقال : وعلى قومي ، فبعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سريّة فمرّوا بقوم ضماد ، فقال صاحب الجيش للسريّة : هل أصبتم من هؤلاء شيئا ؟ فقال رجل منهم : مطهرة « 1 » ، فقال : « ردّوها عليهم فإنهم قوم ضماد » . رواه مسلم في صحيحه . وروى القاضي عياض بن موسى في كتابه المترجم ب ( الشّفا ، بتعريف حقوق المصطفى ) : أن ضمادا قال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أعد علىّ كلماتك هؤلاء فلقد بلغن قاموس البحر « 2 » ، هات يديك أبايعك . ذكر وفد همدان قال محمد بن سعد رحمه اللَّه تعالى : أخبرنا هشام بن محمد ، قال : حدثنا حبّان ابن هانئ بن مسلم بن قيس بن عمرو بن مالك بن لأي الهمدانىّ ثم الأرحبىّ « 3 » عن أشياخهم ، قالوا : قدم قيس بن مالك بن سعد « 4 » بن مالك بن لأي الأرحبىّ على رسول
--> « 1 » المطهرة بالكسر والفتح : إناء يتطهر به ويتوضأ مثل سطل أوركوة ، والمطهرة الأداوة . وزاد في الدلائل : « أصبت منهم » . « 2 » قاموس البحر : قعره . « 3 » أرحب : بطن من همدان . قيس بن مالك كاتبه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأسلم بعد أن كتب إليه . وكتابه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إليه مذكور في أسد الغابة وغيره . « 4 » في نسخة ا : سعد بن سعيد بن مالك ، وفى نسخة ج : سعد بن منقذ بن مالك ؛ وليس بصحيح ، وإنما هو سعد بن مالك كما في ابن سعد وغيره .