النويري
6
نهاية الأرب في فنون الأدب
أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمدا عبده ورسوله ، فرأيت الاستبشار في وجه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وروى أبو عمر بن عبد البر بسنده إلى ابن عباس رضى اللَّه عنهما ، قال : لما بلغ أبا ذر مبعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بمكة قال لأخيه أنيس : اركب إلى هذا الوادي ، فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء ، واسمع من قوله ، ثم ايتني ؛ فانطلق حتى قدم مكة وسمع من قوله ثم رجع ، فقال : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ، وسمعت منه كلاما ما هو بالشعر . قال : ما شفيتنى فيما أردت ، فتزوّد وحمل شنّة له فيها ماء حتى قدم مكة فأتى المسجد ، فالتمس النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولا يعرفه ، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه الليل ، فاضطجع فرآه علىّ بن أبي طالب ؛ فقال : كأنّ الرجل غريب ، قال : نعم ، قال انطلق إلى المنزل ، قال : فانطلقت معه لا يسألني عن شئ ولا أسأله ، فلما أصبحت من الغد رجعت إلى المسجد ، وبقيت يومى حتى أمسيت وصرت إلى مضجعى ، فمرّ بي علىّ بن أبي طالب ، فقال : أما آن للرّجل أن يعرف منزله ؟ فأقامه وذهب به معه ، وما يسأل واحد منهما صاحبه عن شئ ، حتى إذا كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك ، فأقامه علىّ معه ، ثم قال : ألا تحدّثنى ما الذي أقدمك هذا البلد ؟ قال : إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدنى فعلت ؛ ففعل ؛ فأخبره علىّ أنه نبىّ ، وأنّ ما جاء به حقّ ، وأنّه رسول اللَّه ، قال : فإذا أصبحت فاتّبعنى ، فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأنّى أريق الماء ، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلى ، قال : فانطلقت أقفوه حتى دخل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ودخلت معه وحبيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بتحيّة الإسلام ، فقلت : السلام عليك يا رسول اللَّه ! فكنت أوّل من حياه بتحية الإسلام ، فقال : « وعليك السلام ، من