النويري

62

نهاية الأرب في فنون الأدب

ونمير بن خرشة بن ربيعة أخا بنى الحارث ، فخرج بهم عبد ياليل وهو ناب « 1 » القوم وصاحب أمرهم . وقال ابن سعد : كانوا بضعة عشر رجلا ، وهو أثبت . قال ابن إسحاق : فلما دنوا من المدينة ونزلوا قناة « 2 » ، ألفوا بها المغيرة بن شعبة يرعى في نوبته ركاب أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكانت رعيتها نوبا « 3 » على أصحابه ، فلما رآهم ترك الرّكاب عند الثّقفيين ، وخرج يشتدّ « 4 » ليبشّر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقدومهم عليه ، فلقيه أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه قبل أن يدخل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأخبره عن ركب ثقيف أن قد قدموا يريدون البيعة والإسلام ، فقال أبو بكر للمغيرة : أقسمت عليك باللَّه لا تسبقني إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، حتى أكون أنا أحدّثه ؛ ففعل المغيرة . فدخل أبو بكر على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأخبره بقدومهم عليه ، ثم خرج المغيرة إليهم فعلَّمهم كيف يحيّون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فلم يفعلوا إلا بتحية الجاهلية . قال : ولما قدموا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ضرب عليهم قبّة في ناحية مسجده - كما يزعمون « 5 » - ، وكان خالد بن سعيد بن العاص يمشى بينهم وبين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، حتى كتبوا كتابهم ، وكتبه خالد بيده ، وهو :

--> « 1 » ناب القوم : سيدهم وكبيرهم . « 2 » قناة : واد بالمدينة عليه حرث ومال . « 3 » النوب : جمع نوبة أي يتناوبون رعيها . « 4 » يشتد : يعدو . وفى ابن هشام : « وضبر يشتد » أي وثب يعدو . « 5 » في الطبقات : ضرب قبة في المسجد فكان رسول اللَّه يأتيهم الخ وليس فيه : كما يزعمون ، ولا في شرح المواهب ، ولعله أراد : كما يزعم المؤرخون .