النويري
63
نهاية الأرب في فنون الأدب
« بسم اللَّه الرحمن الرحيم من محمد النبىّ رسول اللَّه ، إلى المؤمنين : إنّ عضاه « 1 » وجّ « 2 » وصيده [ حرام « 3 » ] لا يعضد « 4 » ، من وجد يفعل شيئا من ذلك فإنه يجلد وتنزع ثيابه ، فإن تعدّى ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ به النبىّ - محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - وأن هذا أمر النبىّ محمد رسول اللَّه . وكتب خالد بن سعيد بأمر الرسول محمد بن عبد اللَّه فلا يتعدّه أحد فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم » . قال ابن إسحاق : وكانوا لا يطعمون طعاما يأتيهم من عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى يأكل منه خالد ، حتى أسلموا وفرغوا من كتابهم . قال : وقد كان فيما سألوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يدع لهم الطَّاغية وهى اللَّات ؛ لا يهدمها ثلاث سنين ، فأبى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ذلك عليهم ، فما برحوا يسألونه حتى سألوه شهرا واحدا بعد مقدمهم ، فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمّى . وإنما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يسلموا « 5 » بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم ، ويكرهون أن يروّعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الإسلام . فأبى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فهدماها . وقد كانوا سألوه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة ، وألَّا يكسروا أوثانهم بأيديهم ؛ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أمّا كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه ، وأما الصّلاة فإنه لا خير في دين لا صلاة فيه » . فقالوا : يا محمد ، فسنؤتيكها وإن كانت دناءة . فلما أسلموا
--> « 1 » العضاه ، جمع عضاهة وعضة : وهى الشجرة العظيمة أو الخمط أو كل ذات شوك . « 2 » وج : موضع بناحية الطائف . وقيل : هو اسم جامع لحصونها . وقيل : اسم واحد منها يحتمل أن يكون على سبيل الحمى له . النهاية . « 3 » الزيادة من شرح المواهب . « 4 » عضد الشجر قطعه . « 5 » في السيرة لابن هشام : « أن يتسلموا » .