النويري

61

نهاية الأرب في فنون الأدب

مالك بن عوف قد أسلم كما قدّمنا في غزوة حنين ، وجعل يغير على سرحهم « 1 » . قال : وكان عمرو بن أمية أخا بنى علاج مهاجرا « 2 » لعبد يا ليل « 3 » بن عمرو ، وكان من أدهى العرب ، فمشى إلى عبد ياليل بن عمرو حتى دخل داره ، ثم أرسل إليه أن اخرج إلىّ ، فاستعظم عبد ياليل مشيه إليه ، وقال للرسول الذي جاءه : ويلك ! أعمرو أرسلك إلىّ ؟ قال : نعم ، وها هو ذا واقفا في دارك ، فقال : إن هذا لشئ ما كنت أظنه ، لعمرو كان أمنع في نفسه من ذلك ، وخرج إليه ، فلمّا رآه رحّب به ، فقال عمرو له : إنه قد نزل بنا أمر ليست معه هجرة « 4 » ، إنه قد كان من أمر هذا الرجل ما قد رأيت ، وقد أسلمت العرب كلها ، وليست لكم بحربهم طاقة ، فانظروا في أمركم . فعند ذلك ائتمرت ثقيف بينها ، وقال بعضهم لبعض : ألا ترون أنه لا يأمن لكم سرب « 5 » ، ولا يخرج منكم أحد إلا اقتطع . فأجمعوا رأيهم أن يرسلوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رجلا منهم ، كما أرسلوا عروة بن مسعود ، فعرضوا ذلك على عبد ياليل بن عمرو بن عمير ، فأبى أن يفعل ، وخشي أن يصنع به إذا رجع كما صنع بعروة ، فقال : لست فاعلا حتى يرسلوا معي رجالا ، فأجمعوا أن يبعثوا معه رجلين من الأحلاف ، وثلاثة من بنى مالك ، فبعثوا معه الحكم بن عمرو بن وهب بن معتّب ، وشرحبيل بن غيلان بن سلمة بن معتّب ، ومن بنى مالك عثمان بن أبي العاص بن بشر أخا بنى يسار ، وأوس بن عوف أخا بنى سالم ،

--> « 1 » السرح : السائمة ترعى بنفسها ، سميت بالمصدر ؛ يقال : سرحت الإبل رعت بنفسها وسرحتها ، يتعدى ولا يتعدى ، وسرحتها بالتشديد للبالغة والتكثير . « 2 » مهاجر : مقاطع . « 3 » ياليل كهابيل : صنم أضيف إليه كعبد يغوث وعبد العزى وليس باسم رجل إلا مضافا إلى الصنم . « 4 » الهجرة : الهجر ضد الوصل . « 5 » السرب ، بالفتح : الماشية كلها ، والطريق ، وبالكسر النفس .