النويري

60

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقدم عشاء ، فدخل منزله ، فجاء قومه يحيّونه بتحيّة الشّرك ، فقال : عليكم بتحية أهل الجنة « السّلام » . ودعاهم إلى الإسلام فخرجوا من عنده يأتمرون به ، فلمّا طلع الفجر أوفى على غرفة له فأذّن بالصلاة ، فخرجت ثقيف من كل ناحية ، فرماه رجل يقال له أوس بن عوف أخو بنى سالم بن مالك - وقيل : بل هو وهب بن جابر رجل من الأحلاف - بسهم فأصاب أكحله « 1 » فلم يرقأ دمه ، فقام أشراف قومه ؛ وهم : غيلان بن سلمة ، وكنانة بن عبد ياليل ، والحكم بن عمرو ابن وهب ، ووجوه الأحلاف ، فلبسوا السّلاح وحشدوا ، فلما رأى عروة ذلك قال : قد تصدّقت بدمي على صاحبه ؛ لأصلح بذلك بينكم ، وهى كرامة أكرمني اللَّه بها ، وشهادة ساقها اللَّه إلىّ . وقال : ادفنوني مع الشهداء الذين قتلوا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ومات فدفنوه معهم ، وبلغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خبره فقال فيه : « إنّ مثله في قومه لكمثل صاحب « يس » دعا قومه إلى اللَّه فقتلوه » . قالوا : ولحق أبو المليح بن عروة ، وقارب بن الأسود بن مسعود برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأسلما ، فقال لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « تولَّيا من شئتما » فقالا : نتولَّى اللَّه ورسوله ؛ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « وخالكما أبا سفيان بن حرب » فقالا : وخالنا أبا سفيان . قال ابن إسحاق : ثم أقامت ثقيف بعد ما قتل عروة أشهرا ، ثم ائتمروا بينهم ، ورأوا أنهم لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب ، وقد بايعوا وأسلموا . وكان

--> « 1 » الأكحل : عرق في وسط الذراع يكثر فصده ، أو هو عرق الحياة يدعى نهر البدن إذا قطع لم يرقأ الدم .