النويري

55

نهاية الأرب في فنون الأدب

فجعل يركض في الصحراء ويقول : ابرز يا ملك الموت ! ثم أنشأ يقول : ألا قرّب المزنوق « 1 » إذ جدّ ما أرى لتعريض يوم شرّه غير حامد ألا قرّباه إنّ غاية جرينا إذا قرب المزنوق بين الصّفائد بنو عامر قومي إذا ما دعوتهم أجابوا ولبىّ منهم كلّ ماجد ويقول : واللَّات لئن أصحر « 2 » إلىّ وصاحبه - يعنى ملك الموت - لأنفذتهما برمحي . قال : فلما رأى اللَّه عزّ وجلّ ذلك منه ، أرسل ملكا فلطمه بجناحه ، فأرداه في التراب ، وخرجت على ركبته غدّة عظيمة في الوقت ، فعاد إلى بيت السّلوليّة وهو يقول : غدّة كغدّة البعير ، وموت في بيت سلولية . ثم دعا بفرسه فركبه ، ثم أجراه حتى مات على ظهره . قال : فرثى لبيد بن ربيعة أخاه أربد بجملة من المراثى ؛ فمنها هذه الأبيات : قضّ اللَّبانة لا أبا لك واذهب والحق بأسرتك الكرام الغيّب « 3 » ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب « 4 » يتلذّذون ملاذة ومجانة ويعاب قائلهم وإن لم يشعب « 5 » فتعدّ عن هذا وقل في غيره واذكر شمائل من أخ لك معجب « 6 »

--> « 1 » كذا في الأصول ، والمناسب أن يكون « قربا » بألف الاثنين ؛ لقوله بعد : « ألا قرّباه » . « 2 » أصحر : خرج إلى الصحراء . « 3 » اللبانة : بقية الحالة . الأسرة هنا القوم . الغيب : الغائبون عنه . « 4 » الأكناف ( جمع كنف ) وهو الجانب يريد : في رعايتهم . والخلف ( بالفتح ) : البدل ، يروى بالسكون وهو البقية ، والنسل . شبههم بجلد الأجرب يعنى يشينون من صحبوا كما يشين الحرب الجلد . « 5 » كذا البيت كما هو في الأصول ، وفى الديوان : « يتأثلون مغالة وخيانة » . وفيه : يتأكلون خيانة وملاذة والمجانة من المجون . وفى نسخة من الديوان : مخانة من الخيانة . وقوله : وإن لم يشعب ، أي لم يفسد والشعب : التفريق والصدع . وفى الديوان : وإن لم يشغب ( بالغين ) من الشغب وهو تهييج الشر . « 6 » الشمائل : الطبائع ، واحدها شمال ، ومعجب : يعجب من رآه وعاشره .