النويري
56
نهاية الأرب في فنون الأدب
إنّ الرّزيّة لا رزيّة مثلها فقدان كلّ أخ كضوء الكوكب « 1 » من معشر سنّت لهم أباؤهم والعزّ لا يأتي بغير تطلَّب يا أربد الخير الكريم جدوده أفردتنى أمشى بقرن أعضب « 2 » وقال أيضا فيه : ما إن تعدّى المنون من أحد لا والد مشفق ولا ولد « 3 » أخشى على أربد الحتوف ولا أرهب نوء السّماك والأسد « 4 » يا عين هبلَّا بكيت أربد إذ قمنا وقام الخصوم في كبد « 5 » فجّعنى الرّعد والصّواعق بالفا رس يوم الكريهة النّجد « 6 » قال : وأنزل اللَّه عزّ وجلّ في هذه القصّة : * ( سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ ومَنْ جَهَرَ بِه ومَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ . لَه مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ومِنْ خَلْفِه ) * يعنى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم * ( يَحْفَظُونَه ) * يعنى تلك المعقبات * ( مِنْ أَمْرِ الله ) * . ثم قال تعالى مشيرا لهذين : * ( إِنَّ الله لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وإِذا أَرادَ الله بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَه وما لَهُمْ مِنْ دُونِه مِنْ والٍ « 7 » * ( * .
--> « 1 » الرزية : المصيبة . « 2 » رجل أعضب إذا كان متفردا . والأعضب المكسور أحد قريبه ؛ وهذا مثل أي ذهب حدى . ( شرح الديوان للطوسي ) . « 3 » تعدى : تترك . وفى رواية : « تعرى » بالراء ؛ والمعنى : لا تدعه عاريا من المصائب . « 4 » الحتوف : جمع حتف وهو الموت . النوء : المطر . السماك : منزلة من منازل النجوم . والأسد أحد البروج الاثني عشر . « 5 » الكبد ( بفتحتين ) : المشقة . « 6 » فجعنى : أصابني بفجيعة وهى المصيبة ؛ يقول : أصابته صاعقة . يوم الكريهة : أي الشدّة . النجدة : البطل ذو نجدة . « 7 » آية 10 ، 11 سورة الرعد .