النويري

54

نهاية الأرب في فنون الأدب

اكفنيهما بما شئت » . فأرسل اللَّه عزّ وجلّ على أربد صاعقة في يوم صائف فأحرقته ، وولَّى عامر هاربا ، وقال : يا محمد ، دعوت ربّك فقتل أربد ، واللَّه لأملأنّها عليك خيلا جردا « 1 » ، وفتيانا مردا « 2 » ؛ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « يمنعك اللَّه ذلك وأبناء قيلة » يعنى الأوس والخزرج . فنزل عامر بيت امرأة سلوليّة وأنشأ يقول : تخيّر أبيت اللَّعن إن شئت ودّنا وإن شئت حربا ذات بأس ومصدق وإن شئت فتيانا بكفّى أمرهم يكبّون كبش العارض المتألَّق فلما أصبح ضمّ عليه سلاحه ، وقد تغيّر لونه ، وهو يقول : لعمري وما عمرى علىّ بهينّ لقد شان حرّ الوجه طعنة مسهر « 3 » وقد علم المزنوق أنّى أكرّه على جمعهم كرّ المنيح المشهّر « 4 » إذا ازورّ من وقع السّنان زجرته وأخبرته أنّى امرؤ غير مقصر « 5 » وأخبرته أنّ الفرار خزاية على المرء ما لم يبد عذرا فيعذر « 6 » لقد علمت عليا هوازن أنّنى أنا الفارس الحامي حقيقة جعفر

--> « 1 » الأجرد من الخيل : القصير الشعر ، وذلك من علامات العنق والكرم . « 2 » المرد ( جمع أمرد ) ؛ وهو الشاب الذي لم تبد لحيته . « 3 » حر الوجه : ما أقبل عليك منه . ومسهر : هو مسهر بن يزيد الحارثي ، وهو الذي غدر بعامر ابن الطفيل وطعنه بالرمح ، ففلق وجنته وشق عينه . « 4 » المزنوق : اسم فرس عامر . والمنيح : يعنى القدح الذي يكثر به القداح ليس له غنم ولا عليه غرم ؛ كلما خرج ردّ حتى يخرج آخر القداح . ويروى : عشية فيف الريح كر المشهر وفيف الريح : مكان كانت الوقعة فيه . « 5 » ازورّ : عدل ومال إلى ناحية أخرى ؛ أي إذا مال عن الطعن رددته إليه . ويروى : وقلت له ارجع مقبلا غير مدبر « 6 » خزاية : استحياء .