النويري
42
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفى صحيح البخارىّ عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال : أصابت الناس سنة « 1 » على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فبينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يخطب على المنبر يوم الجمعة ، قام أعرابي فقال : يا رسول اللَّه ، هلك المال ، وجاع العيال ، فادع اللَّه لنا أن يسقينا ، فرفع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يديه ، وما في السماء قزعة « 2 » سحاب ، قال : فثار « 3 » سحاب أمثال الجبال ، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته ، قال : فمطرنا يومنا ذلك ، ومن الغد ، ومن بعد [ الغد « 4 » ] والذي يليه إلى الجمعة الأخرى . فقام ذلك الأعرابي - أو رجل غيره « 5 » - فقال : يا رسول اللَّه ، تهدّم البناء ، وغرق المال ، فادع اللَّه لنا ، فرفع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يديه ، فقال : « اللَّهمّ حوالينا ولا علينا » قال : فما جعل يشير بيديه إلى ناحية من السماء إلَّا تفرّجت « 6 » ، حتى صارت المدينة في مثل الجوبة « 7 » ، حتى سال الوادي وادى قناة « 8 » شهرا . قال : فلم يأت أحد من جهة إلا حدّث بالجود « 9 » . ذكر وفد مرّة قال : قدم وفد بنى مرّة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عند مرجعه من تبوك في سنة تسع ، وهم ثلاثة عشر رجلا ، رأسهم الحارث بن عوف ؛ فقالوا : يا رسول اللَّه ، إنّا قومك وعشيرتك ، ونحن قوم من لؤىّ بن غالب . فتبسّم
--> « 1 » سنة ( بفتح السين ) : أي جدب وقحط . « 2 » قزعة : قطعة من الغيم . « 3 » ثار : هاج . « 4 » الزيادة من صحيح البخاري . « 5 » هذا تردد من الراوي يدل على عدم التذكر . « 6 » تفرجت : تقطع السحاب ، وفيه دلالة على عظم معجزته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . « 7 » الجوبة : الحفرة المستديرة الواسعة ؛ أي انجاب السحاب عن المدينة ، وصار مستديرا حواليها ، وهى خالية منه . « 8 » وادى قناة : واد من أودية المدينة عليه حرث ومزارع . « 9 » الجود : المطر الكثير .