النويري
43
نهاية الأرب في فنون الأدب
رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ثم قال : « أين تركت أهلك » ؟ قال : بسلاح « 1 » وما والاها . قال : « كيف تركت البلاد » ؟ قال : واللَّه إنّا لمسنتون « 2 » ، فادع اللَّه لنا . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اللَّهمّ اسقهم الغيث » وأمر بلالا أن يجيزهم ، فأجازهم بعشرة أواق ، عشرة أواق فضّة ، وفضّل الحارث بن عوف ، أعطاه ثنتى عشرة أوقية . فرجعوا إلى بلادهم فوجدوها قد مطرت في اليوم الذي دعا فيه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . ذكر وفد محارب قال : قدم وفد محارب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في سنة عشر ، في حجّة الوداع ، وهم عشرة نفر ، منهم سواء بن الحارث ، وابنه خزيمة بن سواء ، فأنزلوا دار رملة بنت الحارث ، وكان بلال يأتيهم بغداء وعشاء ؛ فأسلموا وقالوا : نحن على من وراءنا ، ولم يكن أحد في تلك المواسم أفظَّ ولا أغلظ على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من بنى محارب . قال : ومسح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وجه خزيمة « 3 » بن سواء ، فصارت له غرّة بيضاء ، وأجازهم كما يجيز الوفد ، وانصرفوا إلى أهليهم . ذكر وفد كلاب قال : قدم وفد كلاب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في سنة تسع من الهجرة ، وهم ثلاثة عشر رجلا ، فيهم لبيد بن ربيعة ، وجبّار بن سلمى ، فأنزلهم
--> « 1 » سلاح : موضع أسفل من خيبر ، وماء أيضا لبنى كلاب . « 2 » مسنتون : أصابتهم سنة وقحط وأجدبوا . « 3 » أول الخبر أن خزيمة قال للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : الحمد للَّه الذي أبقاني حتى صدقت بك ، فقال رسول اللَّه : إن هذه القلوب بيد اللَّه ، ومسح وجه خزيمة الخ .