النويري
41
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقال عمرو : أنا أحسدك ؟ ! فو اللَّه إنّك لئيم الخال ، حديث المال ، أحمق الولد ، مبغض في العشيرة ، واللَّه ما كذبت في الأولى ، ولقد صدقت في الثانية . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إنّ من البيان لسحرا » . ذكر وفد فزارة واستسقاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لهم قال ابن سعد : لمّا رجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من تبوك ، قدم عليه وفد بنى فزارة ، بضعة عشر رجلا ؛ فيهم خارجة بن حصن ، والحرّ ابن قيس بن حصن ، وهو أصغرهم ، على ركاب عجاف ، فجاؤوا مقرّين بالإسلام . وسألهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن بلادهم ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، أسنتت بلادنا ، وهلكت « 1 » مواشينا ، وأجدب جنابنا ، وغرث « 2 » عيالنا ، فادع لنا ربك . فصعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم المنبر ودعا ، فقال : « اللَّهمّ اسق بلادك وبهائمك ، وانشر رحمتك ، فأحى بلدك الميت ، اللهم اسقنا غيثا مغيثا « 3 » ، مريئا « 4 » مريعا « 5 » ، مطبقا « 6 » واسعا ، عاجلا غير آجل ، ناقعا غير ضارّ . اللَّهمّ اسقنا سقيا رحمة ، لا سقيا عذاب ولا هدم ولا غرق ولا محق . اللَّهمّ اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء » فمطرت ، فما رأوا السماء ستّا « 7 » ، فصعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم المنبر ، فدعا ، فقال : « اللَّهمّ حوالينا ولا علينا ، على الآكام والظَّراب « 8 » ، وبطون الأودية ، ومنابت الشّجر » . قال : فانجابت « 9 » السماء عن المدينة انجياب الثوب .
--> « 1 » أسنتت : أجدبت لقلة المطر . « 2 » غرث : جاع . « 3 » غيث مغيث : عام النفع . « 4 » مرىء : هنىء . « 5 » مريع : مخصب . « 6 » غيث مطبق : عام . « 7 » ستا أي ستة أيام ، وفى رواية سبتا أي أسبوعا . قال القسطلاني : ولا تنافى بين الروايتين . « 8 » الآكام والظراب : الروابى والمرتفعات . « 9 » انجابت السماء : انكشفت .