النويري
40
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال محمد بن سعد : وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في قيس بن عاصم : « هذا سيّد أهل الوبر » وردّ عليهم الأسرى والسّبى ، وأمر لهم بالجوائز كما كان يجيز الوفد ؛ ثنتى عشرة أوقية ونشّا « 1 » ، وهى خمسمائة درهم . قال ابن إسحاق : وكان عمرو بن الأهمّ قد خلَّفه القوم في ظهرهم « 2 » ، وكان أصغرهم ستّا ، فقال قيس بن عاصم ، وكان يبغض عمرو بن الأهتم : يا رسول اللَّه ! إنه قد كان رجل منّا في رحالنا وهو غلام حدث ، وأزرى به ، فأعطاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مثل ما أعطى القوم ، فبلغ عمرو بن الأهتم ما قاله قيس فيه ؛ فقال : ظللت مفترش الهلباء « 3 » تشتمني عند النبىّ فلم تصدق ولم تصب إن تنقصونا فإنّ الرّوم « 4 » أصلكم والرّوم لا تملك البغضاء للعرب وإنّ سوددنا عود وسوددكم مؤخّر عند أصل العجب والذّنب « 5 » وروى أن الزّبر قان فخر يومئذ فقال : يا رسول اللَّه ، أنا سيّد تميم ، والمطاع فيهم ، والمجاب منهم ، آخذ لهم بحقوقهم ، وأمنعهم من الظَّلم ، وهذا يعلم ذلك . وأشار إلى عمرو بن الأهتم . فقال عمرو : إنه شديد العارضة ، مانع لجانبه ، مطاع في أدانيه . فقال الزّبرقان : واللَّه لقد كذب يا رسول اللَّه ، وما منعه من أن يتكلم إلا الحسد .
--> « 1 » النش : نصف أوقية . « 2 » في ظهرهم : في إبلهم . « 3 » الهلباء يعنى استه ؛ يريد أنها كبيرة . « 4 » وذكر عن ابن الكلبي أنه إنما نسبه إلى الروم لأنه كان أحمر ؛ فيقال : إن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نهاه ، وقال : « إن إسماعيل كان أحمر » . ( حاشية نسخة ج ) . « 5 » العجب ، بالفتح : أصل الذنب .