النويري
39
نهاية الأرب في فنون الأدب
جعلنا بنينا دونه وبناتنا وطبنا له نفسا بفىء « 1 » المغانم ونحن ضربنا الناس حتّى تتابعوا على دينه بالمرهفات الصّوارم « 2 » ونحن ولدنا من قريش عظيمها ولدنا نبىّ الخير من آل هاشم « 3 » بنى دارم لا تفخروا إنّ فخركم يعود وبالا عند ذكر المكارم « 4 » هبلتم ، علينا تفخرون وأنتم لنا خول من بين ظئر وخادم « 5 » فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم وأموالكم أن تقسموا في المقاسم فلا تجعلوا للَّه ندّا وأسلموا ولا تلبسوا زيّا كزىّ الأعاجم « 6 » وأفضل ما نلتم من المجد والعلا ردافتنا عند احتضار المواسم « 7 » قالوا : فلما فرغ حسّان من قوله ، قال الأقرع بن حابس : وأبى ، إنّ هذا الرجل لمؤتّى له « 8 » ، لخطيبه أخطب من خطيبنا ، ولشاعره أشعر من شاعرنا ، ولأصواتهم أعلى من أصواتنا ، ولهم أحلم منّا . ونزل في وفد بنى تميم قوله عز وجل : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ . ولَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ والله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * « 9 » .
--> « 1 » قال الراغب في مفرداته : قيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة في والغنيمة في الأصل : ما أخذ حربا . « 2 » المرهفات الصوارم : السيوف التي تصرم الأعمار . « 3 » يشير حسان إلى أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مولود من جدة من بنى النجار ، وقيل : يشير إلى أن أم عبد المطلب جد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كانت جارية من الأنصار . « 4 » الوبال وخامة العاقبة . « 5 » هبلتم ، من هبلته أمه فقدته : يدعو عليهم . خول : رعاة وأتباع . الظئر : التي ترضع ولد غيرها . « 6 » الندّ : الشريك . « 7 » ردافة القوم : الذين هم تبع لهم . وهذا البيت غير موجود في سيرة ابن هشام ، وهو موجود في ديوان حسان . « 8 » لمؤتى له : لموفق له . « 9 » آية 4 ، 5 من سورة الحجرات .