النويري

2

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر من وفد على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو بمكَّة قبل الهجرة وفد عليه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو بمكة غفار ، وأزد شنوءة ، وهمدان ، والطَّفيل بن عمرو الدّوسىّ ، ونصارى الحبشة . ذكر وفد غفار وقصّة أبى ذرّ الغفارىّ في سبب إسلامه روى الشّيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي رحمه اللَّه في كتابه المترجم ب « دلائل النبوة » بسنده إلى عبد اللَّه بن الصّامت ، قال قال أبوذرّ رضى اللَّه عنه : خرجنا عن قومنا غفار ، وكانوا يحلَّون الشّهر الحرام ، فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنّا ، فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا ذي مال وذى هيئة « 1 » ، فأكرمنا وأحسن إلينا ، فحسدنا قومه ، فقالوا له : إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس ، قال : فجاء خالنا فنثا « 2 » علينا ما قيل له ؛ فقلت له : أمّا ما مضى من معروفك فقد كدّرته ، ولا جماع « 3 » لك فيما بعد . قال : فقرّبنا صرمتنا « 4 » فاحتملنا عليها [ ويغطَّى خالنا ثوبه فجعل يبكى « 5 » ] وانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكَّة ، فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها ، فأتينا الكاهن فحبّر « 6 » أنيسا ، فأتانا بصرمتنا ومثلها معها . قال أبو ذرّ : وقد صلَّيت يا بن أخي قبل أن ألقى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بثلاث سنين . قال ابن الصامت : فقلت لمن ؟ قال : للَّه . قلت : فأين توجّه ؟ قال : أتوجّه حيث وجّهنى « 7 » اللَّه ؛ أصلَّى عشاء

--> « 1 » في الدلائل : « هيبة » . « 2 » نثا علينا : أي أظهره إلينا وحدثنا به . وفى الدلائل : « فنثالنا » . « 3 » جماع : اجتماع . « 4 » الصرمة : القطعة من الإبل ، واختلف في عددها ، فقيل : هي من العشرة إلى الأربعين ، وقيل غير ذلك . « 5 » الزيادة من الدلائل . « 6 » في الأصل : « فنفر أنيسا » . وفى الطبقات : « فخبر أنيسا بما هو عليه » . « 7 » في الدلائل : « يوجهنى » .