النويري

35

نهاية الأرب في فنون الأدب

فننحر الكوم عبطا في أرومتنا للنّازلين إذا ما أنزلوا شبعوا « 1 » فلا ترانا إلى حىّ نفاخرهم إلَّا استقادوا وكانوا الرأس يقتطع فمن يفاخرنا في ذاك نعرفه فيرجع القوم والأخبار تستمع إنّا أبينا ولم يأبى « 2 » لنا أحد إنّا كذلك عند الفخر نرتفع قال محمد بن إسحاق : وكان حسان بن ثابت غائبا ، فبعث إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال حسان : جاءني رسوله فأخبرني أنه إنما دعاني لأجيب شاعر بنى تميم ، فخرجت إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأنا أقول : منعنا رسول اللَّه إذ حلّ وسطنا على أنف راض من معدّ وراغم منعناه لمّا حلّ بين بيوتنا بأسيافنا من كلّ باغ وظالم ببيت حريد عزّه وثراؤه بجابية الجولان وسط الأعاجم « 3 » هل المجد إلَّا السّودد « 4 » العود والنّدى وجاه الملوك واحتمال العظائم قال : فلما انتهيت إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقام شاعر القوم فقال ما قال ، عرضت في قوله وقلت على نحو ما قال . قال : ولما فرغ الزّبرقان من إنشاده ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لحسّان بن ثابت : « قم فأجب الرجل » فقام حسّان فقال :

--> « 1 » الكوم ( جمع كوماء ) : الناقة العظيمة السنام . وعبطا : أي تنحر لغير علة . وفى أرومتنا : أي هذا الكرم متأصل فينا . « 2 » لم يحذف حرف العلة لضرورة الشعر . وفى ابن إسحاق طبع أوروبا والحلبي « ولا يأبى » . « 3 » البيت الحريد : المنفرد عن البيوت لعزته . جابية الجولان : قرية من أعمال دمشق . يريد نزول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وسط حي من الأنصار ، يتصل نسبهم بالغساسنة وهم ملوك الشام ، وسيعود إلى هذا المعنى فيما بعد . « 4 » السودد العود : القديم .