النويري

36

نهاية الأرب في فنون الأدب

إنّ الذّوائب من فهر وإخوتهم قد بيّنوا سنّة للناس تتّبع « 1 » يرضى بها كلّ من كانت سريرته تقوى الإله وكلّ الخير يصطنع « 2 » [ ويروى : يرضى بها كلّ من كانت سريرته تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا « 3 » ] قوم إذا جاربوا ضرّوا عدوّهم أو حاولوا النّفع في أشياعهم نفعوا « 4 » سجيّة تلك منهم غير محدثة إنّ الخلائق فاعلم شرّها البدع « 5 » إن كان في الناس سبّاقون بعدهم فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع لا يرقع النّاس ما أوهت أكفّهم عند الرّقاع ولا يوهون ما رقعوا « 6 » إن سابقوا الناس يوما فاز سبقهم أو وازنوا أهل مجد بالذّرى متعوا « 7 » أعفّة ذكرت في الوحي عفّتهم لا يطبعون ولا يرديهم طمع « 8 »

--> « 1 » الذوائب : الأعالي ، والمراد هنا السادة . وفهر أصل قريش ، وهو فهر بن غالب بن النضر ابن كنانة ، وقريش كلهم ينسبون إليه . ولعله يريد بإخوة فهر الأنصار ، وبالذوائب من فهر المهاجرين . ولك أن تجعل « وإخوتهم » عطفا على الذوائب والمراد بإخوتهم الأنصار . « 2 » السريرة كالسر والسر ما أخفيت ؛ والمعنى أن سنتهم التي بينوها للناس يرضى بها كل من أسر تقوى الإله واصطناع المعروف ، أو بالأمر الذي شرعوه للناس على الرواية الثانية . « 3 » ما بين المربعين في ج وكذا رواه ابن إسحاق بعد انتهاء القصيدة . « 4 » الأشياع ( جمع شيعة ) : وهم الأنصار والأتباع . « 5 » السجية : الغريزة . والخلائق : جمع خليفة وهى الطبيعة هنا . والبدع : جمع بدعة ، والمراد بها مستحدثات الأخلاق لا ما هو كالغرائز فيها . « 6 » أوهت : شقت وفتقت . يقول : إننا أعزة . « 7 » الذرى : جمع ذروة وهى من كل شئ أعلاه ، والمراد هنا الشرف والعلاء . ويروى « بالندى » وفى ا : بالورى ، ولعله تصحيف . ومتعوا : زادوا ؛ من منع النهار يمتع متوعا ارتفع وبلغ غاية ارتفاعه . « 8 » لا يطبعون : لا يتدنسون ، ومنه الحديث : « أعوذ باللَّه من طمع يهدى إلى طبع » أي يؤدّى إلى شين وعيب .