النويري

32

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر وفد تميم قال أبو عبد اللَّه محمد بن سعد : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد بعث بشر بن سفيان . ويقال : النّحّام « 1 » العدوىّ على صدقات بنى كعب من خزاعة ، فجاء وقد حلّ بنو احيهم بنو عمرو بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم ، فجمعت خزاعة مواشيها للصدقة ، فاستنكرت ذلك بنو تميم ، وأبوا وابتدروا القسىّ ، وشهروا السّيوف ، فقدم المصدّق « 2 » على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأخبره « 3 » ؛ فقال : « من لهؤلاء القوم » ؟ فانتدب لهم عيينة بن حصن ، فبعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في خمسين فارسا من العرب ، ليس فيهم مهاجرىّ ولا أنصارىّ فأغار عليهم ، فأخذ منهم أحد عشر رجلا ، وإحدى عشرة امرأة ، وثلاثين صبيا ، فجلبهم إلى المدينة ، فقدم فيهم عدّة من رؤساء بنى تميم ، منهم عطارد بن حاجب ، والزّبرقان بن بدر ، وقيس بن عاصم ، وقيس بن الحارث ، ونعيم بن سعد ، والأقرع بن حابس ، ورياح ابن الحارث ، وعمرو بن الأهتم ، وغيرهم كما ذكرنا ذلك في الغزوات في خبر سريّة عيينة . قال ويقال : كانوا تسعين أو ثمانين رجلا . قال ابن إسحاق : والحتات بن يزيد أحد بنى دارم . قال : ومعهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزارىّ ، قالوا : فدخلوا المسجد وقد أذّن بلال بالظهر ؛ والناس ينتظرون خروج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فعجلوا واستبطئوه ، فنادوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من وراء حجراته : يا محمد ! اخرج إلينا . فخرج رسول

--> « 1 » النحام : لقب نعيم بن عبد اللَّه ؛ لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم » أي سعلة . « 2 » المصدق : عامل الزكاة الذي يستوفيها من أربابها . « 3 » في الأصول : « فأخبروه » والمقام يقتضى الإفراد كما في طبقات ابن سعد .