النويري

33

نهاية الأرب في فنون الأدب

اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأقام « 1 » بلال ، فصلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الظهر ، ثم أتوه ؛ فقال الأقرع بن حابس : يا محمد ، ايذن لي ، فو اللَّه إنّ حمدى لزين ، وإنّ ذمّى لشين . فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « كذبت ، ذاك اللَّه تبارك وتعالى » . حكاه ابن سعد . وحكى محمد بن إسحاق أنهم قالوا : يا محمد ، جئناك لنفاخرك ، فأذن لشاعرنا وخطيبنا . قال : « قد أذنت لخطيبكم فليقل » ، فقام عطارد بن حاجب ، فقال : الحمد للَّه الذي له علينا الفضل والمنّ ؛ وهو أهله الذي جعلنا ملوكا ، ووهب لنا أموالا عظاما ، نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعزّ أهل المشرق وأكثره عددا ، وأيسره عدّة ، فمن مثلنا في الناس ؟ ألسنا برؤس الناس وأولى فضلهم ؟ فمن فاخرنا فليعدّد مثل ما عدّدنا ، وإنّا لو نشاء لأكثرنا الكلام ، ولكنا نحيا « 2 » من الإكثار فيما أعطانا ، وإنّا نعرف [ بذلك ] « 3 » ] . أقول هذا « 4 » لأن تأتونا بمثل قولنا ، وأمر أفضل من أمرنا . ثم جلس . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لثابت بن قيس بن الشّمّاس أخي بنى الحارث ابن الخزرج : « قم فأجب الرجل في خطبته » . فقام ثابت فقال : الحمد للَّه الذي السماوات والأرض خلقه ، قضى فيهنّ أمره ، ووسع كرسيّه علمه ، ولم يك شئ قطَّ إلا من فضله ، وكان من قدرته أن جعلنا ملوكا ، واصطفى من خير خلقه رسولا ، أكرمه نسبا ، وأصدقه حديثا ، وأفضله حسبا ، فأنزل عليه

--> « 1 » أي أقام الصلاة . « 2 » نحيا هنا بمعنى نستحيى ، من الحياء . « 3 » زيادة من سيرة ابن هشام . « 4 » في ابن هشام : « لأن تأتوا » .