النويري
31
نهاية الأرب في فنون الأدب
شهباء « 1 » ، ولم تبعث إلينا بعثا ، فنزل فيهم قوله عز وجل : * ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 2 » * ( * . قال : وكان معهم قوم من بنى الزّنية وهم بنو مالك بن مالك بن ثعلبة بن دودان ابن أسد ، فقال لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أنتم بنو الرّشدة » . وقال أبو إسحق أحمد بن محمد الثعلبىّ رحمه اللَّه : إنّ نفرا من بنى أسد ، ثم من بنى الحلاف « 3 » بن الحارث بن سعيد ، قدموا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم المدينة في سنة جدبة ، فأظهروا شهادة أن لا إله إلا اللَّه ، ولم يكونوا مؤمنين في السّر ، وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات ، وأغلوا أسعارها ، وكانوا يغدون ويروحون على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ويقولون : أتتك الرب بأنفسها ، على ظهور رواحلها ، وجئناك بالأثقال والعيال والذّرارىّ - يمنّون على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان . ويريدون الصّدقة ، ويقولون : أعطنا . فأنزل اللَّه عز وجل فيهم : * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا « 4 » * ( * الآيات . وقيل : نزلت في الأعراب : مزينة ، وجهينة ، وأسلم ، وأشجع ، وغفار . وكانوا يقولون : آمنّا باللَّه ؛ ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم ، فلما استنفروا إلى الحديبية تخلَّفوا ، فأنزل اللَّه فيهم : * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) * أي انقدنا واستسلمنا مخافة القتل والسّبى * ( ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) * فأخبر تعالى أن حقيقة الأيمان التصديق بالقلب ، وأن الإقرار باللسان ، وإظهار شرائعه بالأبدان ، لا يكون إيمانا دون الإخلاص الذي محلَّه القلب .
--> « 1 » سنة شهباء : ذات قحط وجدب . « 2 » آية 17 سورة الحجرات . « 3 » كذا في الأصول ، وفى المقتضب لياقوت الورقة 31 : « وولد سعد بن ثعلبة بن دودان الحارث وهو الحلاف » . « 4 » آية 14 سورة الحجرات .