النويري

25

نهاية الأرب في فنون الأدب

وروى محمد بن سعد أيضا ، عن هشام بن محمد ، قال حدّثنى رجل من بنى سليم من بنى الشّريد ، قال : وفد رجل منا يقال له قدد « 1 » بن عمّار على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وعاهده على أن يأتيه بألف من قومه على الخيل ؛ وأنشأ يقول : شددت يميني إذ أتيت محمّدا بخير يد شدّت بحجزة مئزر وذاك امرؤ قاسمته نصف دينه وأعطيته كفّ « 2 » امرئ غير أعسر ثم أتى قومه فأخبرهم الخبر ، فخرج معه تسعمائة ، وخلَّف في الحىّ مائة ، وأقبل يريد النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فنزل به الموت ، فأوصى إلى ثلاثة رهط من قومه ؛ وهم : عباس بن مرداس وأمّره على ثلاثمائة ، وجبّار بن الحكم وأمره على ثلاثمائة ، والأخنس بن يزيد وأمّره على ثلاثمائة . وقال : ايتوا هذا الرحل حتى تقضوا العهد الذي في عنقي ثم مات ، فمضوا حتى قدموا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال : « أين الرجل الحسن الوجه ، الطويل اللسان ، الصادق الأيمان » ؟ . قالوا : يا رسول اللَّه ! دعاه اللَّه فأجابه ، وأخبروه خبره ؛ فقال : « أين تكملة الألف الذين عاهدنى عليهم » ؟ . قالوا : خلَّف مائة في الحىّ مخافة حرب « 3 » كان بيننا وبين بنى كنانة ، قال : « ابعثوا إليها فإنه لا يأتيكم في عامكم هذا شئ تكرهونه » . فبعثوا إليها فأتته بالهدّة « 4 » وعليها المنقع « 5 » بن مالك بن أمية ، فشهدوا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الفتح وحنين . وللمنقع يقول العباس بن مرداس : القائد المائة التي وفّى بها تسع المئين فتمّ ألف أقرع « 6 »

--> « 1 » في الإصابة : قدد ( بدالين ) بوزن عمر ، ويقال آخره راء ، ويقال : قدن ( بفتحين ونون ) . « 2 » كذا في الأصول والإصابة ، وفى الطبقات : « ألف » بدل « كف » . وبعد البيتين : وإن امرأ فارقته عند يثرب لخير نصيح من معد وحمير « 3 » الحرب ، مؤنثة وقد تذكر ؛ إذا أريد بها القتال . « 4 » الهدّة : موضع بين مكة والطائف . « 5 » كذا في ج . ومثله في الإصابة وأسد الغابة والطبقات وشرح القاموس ، وفى ا : « المقنع » . « 6 » ألف أقرع : أي تام . يقال : سقت إليك ألقا أقرع من الخيل وغيرها أي تاما ، وهو نعت لكل ألف . ( اللسان مادة قرع ) .