النويري
26
نهاية الأرب في فنون الأدب
وحكى أبو عمر بن عبد البر في ترجمة خنساء بنت عمرو بن الشّريد السّلمية الشاعرة - واسمها تماضر بنت عمرو بن الشّريد بن رباح بن ثعلبة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم - أنها قدمت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مع قومها من بنى سليم فأسلمت معهم . قال : فذكروا أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يستنشدها ، ويعجبه شعرها ، فكانت تنشده ، وهو يقول : « هيه « 1 » يا خناس » ويومئ « 2 » بيده . وشهدت الخنساء القادسيّة مع بنيها الأربعة . وسنذكر إن شاء اللَّه خبرها معهم يوم القادسية ، ووصيتها لهم في الحرب في خلافة عمر بن الخطاب ، عند ذكرنا لفتح القادسية . ذكر وفد دوس « 3 » قالوا : لمّا أسلم الطَّفيل بن عمرو الدّوسىّ - كما تقدم - دعا قومه فأسلموا ، وقدم معه منهم المدينة سبعون أو ثمانون أهل بيت . وفيهم أبو هريرة وعبد اللَّه ابن أزيهر الدّوسىّ ، ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بخيبر ، فساروا إليه فلقوه هناك ، فيقال : إنه قسم لهم من غنائم خيبر ، ثم قدموا معه المدينة . فقال الطَّفيل ابن عمرو : يا رسول اللَّه ! لا تفرّق بيني وبين قومي ، فأنزلهم حرّة « 4 » الدّجاج ، فقال أبو هريرة حين خرج من دار قومه :
--> « 1 » هيه : بكسر الهاء الثانية والفتح في موضع « إيه » فأبدل من الهمزة هاء . و « إيه » اسم سمي به الفعل ومعناه الأمر ؛ تقول للرجل « إيه » بغير تنوين إذا استزدته من الحديث المعهود بينكم ، فإن نونت استزدته من حديث ما . « 2 » الإيماء : الإشارة بالأعضاء . « 3 » دوس : قبيلة أبي هريرة ، ينسبون إلى جدهم دوس بن عدنان بن عبد اللَّه ، ينتهى نسبهم إلى الأزد . فدوس مصروف لأنه في الأصل علم لمذكر . ( المواهب ) . « 4 » كذا في الأصول والطبقات . ولم نقف على اسم هذه الحرة فيما لدينا من مراجع .