النويري
21
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال ابن إسحاق بسنده إلى ابن عباس : فقدم وأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله « 1 » ، ثم دخل المسجد ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جالس في أصحابه . قال : وكان ضمام رجلا جلدا « 2 » أشعر ذا غديريتين ، فأقبل حتّى وقف على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في أصحابه ، فقال أيّكم ابن عبد المطلب ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أنا ابن عبد المطلب » . قال : أمحمّد ؟ قال : « نعم » . قال : يا بن عبد المطلب ! إني سائلك ومغلظ عليك في المسئلة ، فلا تجد « 3 » في نفسك . قال : « لا أجد في نفسي ، فاسأل عما بدا لك » قال : أنشدك اللَّه إلهك وإله من كان قبلك ، وإله من هو كائن بعدك ، آللَّه بعثك إلينا رسولا ؟ قال : « اللَّهمّ نعم » قال : فأنشدك اللَّه إلهك وإله من كان قبلك ، وإله من هو كائن بعدك ، آللَّه امرك أن تأمرنا أن نعبده وحده ، لا نشرك به شيئا ، وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون معه ؟ قال : « اللَّهمّ نعم » . قال : فأنشدك اللَّه إلهك وإله من كان قبلك ، وإله من هو كائن بعدك ، آللَّه أمرك أن نصلَّى هذه الصلاة الخمس ؟ قال : « نعم » . قال : ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة : الزّكاة ، والصّيام ، والحج وشرائع الإسلام كلَّها ، ينشده عن كلّ فريضة منها كما ينشده في التي قبلها ، حتى إذا فرغ قال : فإنّى أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه ، وسأودّى هذه الفرائض ، وأجتنب ما نهيتني عنه ، ثم لا أزيد ولا أنقص . ثم انصرف إلى بعيره راجعا . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إن صدق ذو العقيصتين « 4 » دخل الجنة »
--> « 1 » عقل البعير : شد على ساقة جبلا بعد ثنى ركبته . « 2 » جلدا : صلبا شديدا ، والغديرة : الذؤابة من الشعر المضفور ، وأشعر : كثير الشعر طويله . « 3 » في ابن إسحاق طبع أوروبا « تجدن » وفى غيرها « فلا تحدث تشابها على » . « 4 » العقيصتان : الضفيرتان من الشعر ، وهما الغديرتان .