النويري

22

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : فأتى بعيره فأطلق عقاله ، ثم خرج حتى قدم على قومه ، فاجتمعوا إليه ، فكان أوّل ما تكلم به : بئست اللَّات والعزّى ! فقالوا : مه يا ضمام ! اتّق البرص ، اتق الجذام ، اتّق الجنون ! قال : ويلكم ! إنهما واللَّه لا ينفعان ولا يضران ، إن اللَّه قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا ، فاستنقذكم « 1 » به مما كنتم فيه ، وإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأن محمّدا عبده ورسوله ، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ، ونهاكم عنه ، قال : فو اللَّه ما أمسى من ذلك اليوم في حاضره « 2 » رجل أو امرأة إلا مسلما . قال : يقول عبد اللَّه بن عباس - رضى اللَّه عنهما - فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة . ذكر وفد أشجع قال « 3 » : وقدمت أشجع على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عام الخندق ، وعام الخندق سنة خمس من الهجرة ، وهم مائة ، رأسهم مسعود « 4 » بن رخيلة بن نويرة ابن طريف ، فنزلوا شعب سلع « 5 » ، فخرج إليهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأمر لهم بأحمال التمر ، فقالوا : يا محمد ! لا نعلم أحدا من قومنا أقرب دارا منك منّا ، ولا أقلّ عددا ، وقد ضقنا بحربك وبحرب قومك ، فجئنا نوادعك ، فوادعهم . ويقال : بل قدمت أشجع بعد ما فرغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من بني قريظة ، وهم سبعمائة فوادعهم . ثم أسلمو بعد ذلك .

--> « 1 » في ابن إسحاق : « استنقذكم » . « 2 » الحاضر : الحي . « 3 » في الطبقات : قالوا . « 4 » في ابن هشام وعقد الجمان : « مصعر » والصواب ما في الأصول كما في الطبري والاستيعاب والإصابة وغيرها . « 5 » سلع : جبيل بضاحية المدينة - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - قريب من أحد . والشعب ، بالكسر : الطريق في الجبل .