النويري
7
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : وكان معه أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، وعكَّاشة بن محصن ، وعتبة ابن غزوان بن جابر ، وسعد بن أبي وقّاص ، وعامر بن ربيعة ، وواقد بن عبد اللَّه التّميمىّ ، وخالد بن البكير أحد بنى سعد بن ليث ، وسهيل بن بيضاء . هؤلاء الذين عدّهم ابن إسحاق ؛ وكان معهم المقداد بن عمرو ، حكاه محمد بن سعد . قال ابن إسحاق : فلما سار عبد اللَّه بن جحش يومين فتح الكتاب فإذا فيه : « إذا نظرت في كتابي هذا فأمض حتى تنزل نخلة ، بين مكة والطائف ، فترصّد بها قريشا ، وتعلَّم لنا من أخبارهم » . فلما نظر عبد اللَّه في الكتاب قال : سمع وطاعة . ثم ذكر ذلك لأصحابه وقال لهم : قد نهاني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن أستكره أحدا منكم ، فمن كان يريد الشّهادة ويرغب فيها فلينطلق ، ومن كره ذلك فليرجع ، فأما أنا فماض لأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فمضوا كلَّهم ، وسلك على الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران ، أضلّ سعد بن أبي وقّاص وعتبة بن غزوان بعيرهما ، فتخلَّفا في طلبه ، ومضى عبد اللَّه وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة ، فمرّت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما « 1 » وتجارة من تجارة قريش - قال ابن سعد : وخمرا - وفيها عمرو بن الحضرمىّ ، وعثمان بن عبد اللَّه بن المغيرة ، وأخوه نوفل ، والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة . فلما رآهم القوم هابوهم ؛ وكان عكَّاشة حلق رأسه ليطمئن « 2 » القوم ؛ فأمنوا . وقال لهم « 3 » عثمان : لا بأس عليكم منهم . قال : فسّرحوا ركابهم ، وصنعوا طعاما . قال : فتشاور القوم فيهم ، وذلك آخر يوم من شهر رجب ، فقالوا : واللَّه لئن
--> « 1 » الأدم : الجلد . « 2 » انظر شرح المواهب 1 : 479 . « 3 » في طبقات ابن سعد ج 2 ص 5 : « وقالوا هم عمار » .