النويري

6

نهاية الأرب في فنون الأدب

وخرج في خمسين ومائة ، ويقال في مائتين من المهاجرين ممن انتدب ، ولم يكره أحدا على الخروج ، وخرجوا على ثلاثين بعيرا يعتقبونها « 1 » ، وخرج يعترض لعير قريش حين ابتدأت إلى الشام ، فبلغ ذا العشيرة ، وهى لبنى مدلج بناحية ينبع ، فوجد العير التي خرج لها قد مضت قبل ذلك بأيام ، وهى العير التي خرج أيضا يريدها حين رجعت من الشام ، فكانت فيها وقعة بدر الكبرى . وفى هذه الغزاة وادع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بنى مدلج وحلفاءهم من بنى ضمرة . وفيها كنّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عليا رضى اللَّه عنه أبا تراب « 2 » ، وقيل في غيرها . ذكر سرّية عبد اللَّه بن جحش الأسدي إلى نخلة بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في شهر رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مهاجره في اثنى عشر رجلا من المهاجرين ، كل اثنين يعتقبان بعيرا . قال ابن إسحاق : وكتب [ له « 3 » ] رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كتابا ، وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ، ثم ينظر فيه ، ويمضى لما أمره به ، ولا يستكره أحدا من أصحابه .

--> « 1 » يعتقبونها : يتناوبون ركوبها . « 2 » قال السهيلي : في الروض ج 3 ص 58 « إن أصح الأقوال في تكنية على بأبى تراب ما رواه البخاري في جامعه وهو : أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وجده في المسجد نائما وقد ترب جنبه فجعل يحث التراب عن جنبه ويقول : قم أبا تراب . وكان قد خرج إلى المسجد مغاضبا لفاطمة » . « 3 » زيادة من سيرة ابن هشام .