النويري

69

نهاية الأرب في فنون الأدب

بهم فكتفوا ، واستعمل على كتافهم المنذر بن قدامة السّلمى . فكلَّم عبد اللَّه بن أبىّ فيهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وألحّ عليه ، فقال : خذهم ، لعنهم اللَّه « 1 » ؛ وتركهم من القتل ، وأمر بهم أن يجلوا من المدينة ، وولَّى إخراجهم منها عبادة بن الصامت ، فلحقوا بأذرعات « 2 » ، فما كان أقلّ بقاءهم فيها . وقال ابن إسحاق في خبر عبد اللَّه بن أبىّ بن سلول : إنه قام إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين أمكنه اللَّه من بنى قينقاع ، فقال : يا محمد ، أحسن في موالىّ . وكانوا حلفاء الخزرج ، فأبطأ عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال : يا محمد ، أحسن في موالىّ . قال : فأعرض عنه . قال : فأدخل يده في جيب درع « 3 » النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أرسلني ، وغضب حتى ظهر ذلك في وجهه ، ثم قال : ويحك ! أرسلني ؛ قال : لا واللَّه لا أرسلك حتى تحسن في موالىّ ، أربعمائة حاسر « 4 » وثلاثمائة دارع « 5 » ، قد منعوني من الأحمر والأسود ، تحصدهم في غداة واحدة ، إني واللَّه امرؤ أخشى الدوائر . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : هم لك . وحكى أيضا قال : كان لبنى قينقاع من عبادة بن الصامت من الحلف مثل الذي لهم من عبد اللَّه بن أبىّ ، فمشى عبادة إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وتبرّأ إلى اللَّه وإلى رسوله من حلفهم ، وقال : أتولَّى اللَّه ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم . فأنزل اللَّه تعالى فيه وفى عبد اللَّه بن أبىّ :

--> « 1 » كذا في أ ، وفى ج : « لعنهم ، وتركهم » . « 2 » أذرعات : بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء . « 3 » في سيرة ابن هشام : « وكان يقال لها : ذات الفضول » . « 4 » الحاسر : الذي لا درع له . « 5 » الدارع : الذي عليه الدرع ، وفى أ : « دراع » .