النويري

67

نهاية الأرب في فنون الأدب

ابن عمير - وهو أحد البكَّائين « 1 » وقد شهد بدرا - : علىّ نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه ؛ فجاء وقد نام أبو عفك بالفناء في ليلة صائفة ، فوضع السيف على كبده ، ثم اعتمد عليه حتى خشّ في الفراش ، فصاح [ عدوّ اللَّه « 2 » ] ، فثار إليه ناس ممن هم على قوله ، فأدخلوه منزله وقبروه . ذكر غزوة بنى قينقاع ( وهى بضم النون وقيل بكسرها « 3 » ) غزاها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في يوم السبت النصف من شوّال على رأس عشرين شهرا من مهاجره . قال ابن سعد : وكانوا حلفاء عبد اللَّه بن أبىّ بن سلول ، وكانوا أشجع يهود ، وكانوا صاغة ، فوادعوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فلما كانت وقعة بدر أظهروا البغى والحسد ، ونبذوا العهد والمدّة ، فأنزل اللَّه تعالى على نبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : * ( وإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ) « 4 » * ( * . وقال أبو عبد اللَّه محمد بن إسحاق في سبب غزوة بنى قينقاع : إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جمعهم بسوق بنى قينقاع « 5 » ثم قال : يا معشر يهود ، احذروا من اللَّه

--> « 1 » البكاؤن : سبعة نفر أتوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في غزوة تبوك ليحملهم ، فلم يجد ما يحملهم عليه ، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ، فسموا البكائين . راجع ج 8 ص 228 من القرطبي . « 2 » زيادة عن طبقات ابن سعد . وفى أ : « وصاع وصاح » . وفى ج : « وصاح ، فثار » . « 3 » زيد في المواهب اللدنية : « بالفتح أيضا ولكن الضم أشهر » . « 4 » سورة الأنفال 58 . « 5 » بنو قينقاع : اسم لشعب من اليهود الذين كانوا بالمدينة أضيفت إليهم سوق كانت بها ، فيقال : سوق بنى قينقاع .