النويري

66

نهاية الأرب في فنون الأدب

فجسّها بيده - وكان ضرير البصر - ونحّى الصّبىّ عنها ، ووضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها ، ثم صلَّى الصبح مع النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : قتلت بنت مروان ؟ قال : نعم ، فهل علىّ في ذلك شئ ؟ قال : لا ينتطح فيها عنزان « 1 » . قال محمد بن إسحاق : فرجع عمير بن عدىّ إلى قومه ، وبنو خطمة يومئذ كثير موجهم « 2 » في شأن ابنه مروان ، ولها يومئذ بنون خمسة رجال ، فقال : يا بنى خطمة ، أنا قتلت ابنة مروان ، فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون « 3 » . قال : فذلك اليوم أوّل ما عزّ الإسلام في دار بنى خطمة ، وكان من أسلم منهم يستخفى بإسلامه ، وعمير هو أوّل من أسلم من بنى خطمة . قال : وأسلم يوم قتلها رجال من بنى خطمة لما رأوا من عزّ الإسلام . ذكر سريّة سالم بن عمير العمرىّ إلى أبى عفك اليهودىّ قال ابن سعد : كانت سريّة سالم في شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة ، وكان أبو عفك « 4 » من بنى عمرو بن عوف شيخا كبيرا قد بلغ عشرين ومائة سنة ، وكان « 5 » يحرّض على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ويقول الشعر ، فقال سالم

--> « 1 » هذا مثل مشهور ، أراد أن هذا الفعل لا يكون له تغيير ، ولا له نكير ، أي لا يختلف فيه اثنان . وانظر مجمع الأمثال 2 : 148 . « 2 » موجهم : اضطرابهم وتحيرهم . « 3 » تنظرون : تؤخرون ، بعض آية من سورة هود 55 . « 4 » في الأصول : « أبو غفل » . والتصويب من طبقات ابن سعد والمواهب اللدنية وسيرة ابن هشام . « 5 » في طبقات ابن سعد : « وكان يهوديا وكان يحرض » .