النويري
65
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال ابن إسحاق : وعمير بن وهب أو الحارث بن هشام ، قد ذكر أن أحدهما [ الذي « 1 » ] رأى إبليس حين نكص على عقبيه يوم بدر ، كما أخبر اللَّه تعالى عنه في قوله : * ( وإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْه وقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ الله والله شَدِيدُ الْعِقابِ ) * وكان إبليس قد تشبّه لقريش بسراقة بن مالك بن جعشم وقال : أنا جار لكم من بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة ، كما قدّمنا ذكر ذلك ، قال : وكانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة لا ينكرونه . فلما التقى الجمعان يوم بدر ورأى إبليس الملائكة نكص على عقبيه وقال لهم ما قال . وقد أخذت هذه الغزوة حقّها من البسط والإطالة وإن كان ذلك على سبيل الاختصار ، فلنذكر غيرها من الغزوات والسّرايا . واللَّه المستعان . ذكر سرية عمير بن عدىّ بن خرشة الخطمىّ إلى عصماء بنت مروان من بنى أميّة بن زيد « 2 » قال محمد بن سعد : كانت سريّة عمير لخمس ليال بقين من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قال : وكانت عصماء عند يزيد بن زيد بن حصن « 3 » الخطمي ، وكانت تعيب الإسلام وتؤذى النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وتحرّض عليه . وتقول الشعر ، فجاءها عمير بن عدىّ في جوف الليل حتى دخل عليها بيتها وحولها نفر من ولدها نيام ، منهم من ترضعه في صدرها ،
--> « 1 » زيادة عن ج . « 2 » في أ : « يزيد » . نسبتها إلى بنى أمية بن زيد الأنصارىّ ؛ قيل لأنها حليفتهم أو لكون زوجها منهم . وانظر الزرقاني 1 : 546 . « 3 » كذا في المواهب اللدينة ، والطبقات ، وإمتاع الأسماع . وفى أ ، ج : « حصين » .